شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤ - باب التهمة و سوء الظن
باب التهمة و سوء الظن
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا اتّهم المؤمن أخاه انماث الإيمان من قلبه كما ينماث الملح في الماء.
٢- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن بعض أصحابه، عن الحسين بن حازم، عن حسين بن عمر بن يزيد، عن أبيه، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: من اتّهم أخاه في دينه فلا حرمة بينهما و من عامل أخاه بمثل ما عامل به النّاس فهو بريء ممّا ينتحل.
٣- عنه، عن أبيه، عمّن حدّثه، عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام له: ضع أمر أخيك على أحسنه حتّى
نعوذ باللّه منها. و القمن بالتحريك الجدير و الحقيق و يستعمل بلفظ واحد مطلقا فيقال هو و هى و هم و هن قمن أن يفعل كذا و يجوز قمن بكسر الميم فيطابق فى التذكير و التأنيث و الافراد و الجمع، و المراد بالخير التوبة أو الايمان أو الاعم.
قوله (اذا اتهم المؤمن أخاه انماث الايمان من قلبه كما ينماث الملح فى الماء)
(١) اتهمته بكذا ظننته به و الاسم التهمة وزان رطبة و السكون لغة حكاها الفارابى، و أصل التاء و او و لعل المراد بها أن يقول ما ليس فيه مما يكسر شأنه و يوجب شينه، و يحتمل أن يراد بها سوء الظن به، و انماث الملح فى الماء ذاب، و انما قال من قلبه و لم يقل فى قلبه للتنبيه على فساد قلبه حتى أنه ينافى الايمان و يوجب فساده.
قوله (من اتهم أخاه فى دينه فلا حرمة بينهما)
(٢) الحرمة بالضم اسم من الاحترام و سلبها باعتبار انقطاع علاقة الاخوة و زوال الرابطة الدينية ثم بالغ فى حفظ حال الاخ فى الدين و رعاية جانبه زائدا عن غيره بقوله:
(و من عامل أخاه بمثل ما يعامل به الناس فهو بريء ممن ينتحل)
(٣) أى ممن ينتسب هو أو أخاه إليه و هو اللّه تعالى و النبي و الائمة (صلوات اللّه عليهم أجمعين).
قوله (قال أمير المؤمنين (ع) فى كلام له ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه)
(٤) أى احمل أمر أخيك قولا كان أو فعلا على أحسنه و ان كان مرجوحا و كان خلافه راجحا [١] مظنونا
[١] قوله: و «ان كان مرجوحا و كان خلافه راجحا» يعنى ليس ظاهر الكلام حجة فى الحكم بالتضليل و التفسيق، و ان كان حجة فى الحكم بالاسلام و فى المعاملات