شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢ - باب السباب
إلى المظلوم.
٥- أبو عليّ الأشعريّ، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما شهد رجل على رجل بكفر قطّ إلّا باء به أحدهما إن كان شهد [به] على كافر صدق و إن كان مؤمنا رجع الكفر عليه، فإيّاكم و الطعن على المؤمنين.
٦- الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن عليّ ابن أبي حمزة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سمعته يقول: إنّ اللّعنة إذا خرجت من في
ابن محبوب يؤيده أنه روى هذا الحديث سابقا فى باب السفه عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبى الحسن موسى (ع) الى آخر ما ذكره من غير تفاوت الا فى قوله «ما لم يعتذر الى المظلوم» فان فى السابق «ما لم يتعد المظلوم» و قد مر شرحه مفصلا فلا نعيده، و يفهم منه أنه اذا اعتذر و عفى عنه سقط عنه الوزر و التعزير أو الحد قبل الثبوت عند الحاكم و بعده، و لا اعتراض للحاكم لانه حق آدمى يتوقف اقامته على مطالبته و يسقط بعفوه.
قوله (ما يشهد رجل على رجل بكفر قط الاباء به أحدهما)
(١) بأن شهد به عند الحاكم أو أتى بصيغة الخبر نحو أنت كافر أو بصيغة النداء نحو يا كافر، و باء بمعنى رجع إلى رجع بالكفر أحدهما و صار عليه، قوله «فإياكم و الطعن على المؤمنين» اشارة الى أن مطلق الطعن حكمه حكم الكفر فى الرجوع الى أحدهما قطعا فان قيل اذا لم يكن المقول له كافرا فغاية ما فى الباب أن القائل ساب كاذب و شيء منهما ليس بكفر، فالجواب أنهما من أقرب منازل الكفر اذ صاحبهما لا يأمن من أن ينتقل منهما الى الكفر لعدم استقرار الايمان فى قلبه، و قد شاع فى الاخبار اطلاق الكفر عليه، و باقى التوجيهات السابقة يجرى هنا أيضا و قيل: ضمير به يعود الى السيئة المفهومة من السياق لا الى الكفر أى باء بالسيئة أحدهما، و قيل الضمير يعود الى التكفير لا الى الكفر يعنى تكفيره لاخيه تكفير لنفسه لانه لما كفر مؤمنا. فكانه كفر نفسه، و فيه أن التكفير حينئذ غير مختص بأحدهما لتعلقه بهما جميعا، و قيل الضمير يعود الى الكفر الحقيقى لان القائل اعتقد أن ما عليه المقول له من الايمان كفر فقد كفر لقوله تعالى وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمٰانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ و فيه أن القائل بكفر أخيه لم يجعل الايمان كفرا بل جعل بدل الايمان كفرا توبيخا و تعييرا له بترك الايمان و أخذ الكفر بدلا منه، و بينهما بون بعيد.
قوله (ان اللعنة اذا خرجت من فى صاحبها ترددت فان وجدت مساغا و الا رجعت على صاحبها)
(٢) فيه تفخيم لامر اللعن و اثمه، و حث على التجنب منه فانه لا يقع قط عبثا بل يرجع