شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٩ - باب في ظلمة قلب المنافق و ان اعطى اللسان و نور قلب المؤمن و ان قصر به لسانه
عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال لنا ذات يوم: تجد الرّجل لا يخطئ بلام و لا واو خطيبا مصقعا و لقلبه أشدّ ظلمة من اللّيل المظلم و تجد الرّجل لا يستطيع يعبّر عمّا في قلبه بلسانه و قلبه يزهر كما يزهر المصباح.
٢- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن المفضّل، عن سعد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ القلوب أربعة: قلب
الايمان و لوازمه. قوله (قال: قال لنا ذات يوم)
(١) الذات بمعنى النفس أى قال لنا نفس يوم يعنى قال لنا يوما من الايام. (تجد الرجل لا يخطئ بلام و لا واو)
(٢) هذا مثل لمن يقدر على الكلام قدرة كاملة بحيث لا يفوته شيء من الوجوه المحسنة اللفظية. (خطيبا مصقعا)
(٣) المصقع بكسر الميم و فتح القاف البليغ أو العالى الصوت أو من لا يضطرب فى كلامه و لا يلتبس عليه وجوهه المعتبرة فى تحسينه لفظا و معنا و لا يتعتع.
(و لقلبه أشد ظلمة من الليل المظلم)
(٤) المراد بالقلب الروح الانسانى و هو من عالم الامر نزل فى هذا العالم بأمر ربه للتجارة و الحراثة كما قيل: الدنيا مزرعة الآخرة و بذره الايمان و ماؤه الحكمة و ثمرته الاعمال و الاخلاق و المقصود من جميع ذلك النعيم الابدى و قرب الحق، و المنافق لما كان فاقدا لجميع هذه الامور التى هى أضواء عقلية و أنوار إلهية لفقده البصيرة القلبية التى هى مبدأ المشاهدات و المكاشفات و منشأ صفاء مرآة القلب و استضاءته بنور تلك الانوار كان قلبه لا محالة مظلما لا يمكنه رؤية جمال المعارف و هذا بخلاف المؤمن العارف المطيع كما أشار إليه بقوله:
(و تجد الرجل لا يستطيع يعبر عما فى قلبه بلسانه)
(٥) لقصور فى لسانه و نقص فى بيانه (و قلبه يزهر كما يزهر المصباح)
(٦) باعتبار نور الايمان و أركانه و عقائده الحقة و أخلاقه الحسنة و أعماله الصالحة و تنزهه عما يوجب ظلمة القلب و غلبته على القوة الشهوية و الغضبية المكدرة لصفاء مرآته و هذه الامور توجب صفاء القلب و نورانيته و مشاهدة ما فى عالم الغيب و الشهادة و فيه دلالة واضحة على أن حسن الظاهر و طلاقة اللسان و فصاحة البيان بدون تنور القلب و صفائه و استقامته لا عبرة بها و انما العبرة بصفاء الباطن و نورانيته و ان لم يكن معه صفاء الظاهر و اللّه الناظر الرقيب لا ينظر الى صور ظاهركم و انما ينظر الى صور باطنكم.
اللهم نور قلوبنا بنور الايمان.
قوله (عن المفضل عن سعد عن أبى جعفر (ع))
(٧) لعل المراد بالمفضل المفضل بن صالح أبو جميلة، و بسعد سعد بن طريق بقرينة أن المفضل بن صالح أبا جميلة يروى عنه كما صرح به النجاشى (قال: ان القلوب أربعة: قلب فيه نفاق و ايمان، و قلب منكوس، و قلب