شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٠ - باب في ظلمة قلب المنافق و ان اعطى اللسان و نور قلب المؤمن و ان قصر به لسانه
فيه نفاق و إيمان، و قلب منكوس و قلب مطبوع، و قلب أزهر أجرد، فقلت: ما الأزهر؟
قال: فيه كهيئة السراج، فأمّا المطبوع فقلب المنافق، و أمّا الأزهر فقلب المؤمن إن أعطاه شكر و إن ابتلاه صبر، و أمّا المنكوس فقلب المشرك. ثمّ قرء هذه الآية:
أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلىٰ وَجْهِهِ أَهْدىٰ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ فأمّا القلب
مطبوع، و قلب أزهر أجرد)
(١) وجه الحصر أن القلب اما متصف بالايمان أولا، الاول اما متصف بالايمان بجميع ما جاء به النبي (ص) أو ببعضه دون بعض، الاول قلب المؤمن و الثانى قلب فيه ايمان و نفاق و الثانى اما أن يصرح بالايمان ظاهرا أولا الاول قلب المنافق و الثانى قلب المشرك.
(فقلت: ما الازهر؟ قال فيه كهيئة السراج)
(٢) الهيئة الصورة شبه ما فى القلب من نور الايمان و المعارف بنور السراج لقصد الايضاح و الظهور و ان كان الوجه فى المشبه أكمل لان بنور القلب يرى ما فى عالم الملك و الملكوت و بنور السراج يرى بعض ما حوله من المبصرات.
(فاما المطبوع فقلب المنافق)
(٣) الطبع الختم و ختم القلب كناية عن منع اللّه عز و جل ألطافه و توفيقه المانع من دخول الايمان و غيره من المعارف فيه، و انما نسب الطبع الى قلب المنافق لان عدم دخول الايمان فيه مع تعرضه له باظهاره باللسان انما هو لمانع عظيم و هو الطبع المسبب عن ابطاله لاستعداده الفطرى.
(و أما الازهر فقلب المؤمن ان أعطاه شكر و ان ابتلاه صبر)
(٤) ذكر من أوصاف المؤمن و علاماته أمرين الشكر و الصبر لانهما يدلان على كمال ايمانه و معرفته و صفاء باطنه و ظاهره إذ هما تابعان للعلم باللّه و بما وعد للشاكرين الصابرين.
(و أما المنكوس فقلب المشرك، ثم قرء هذه الآية: «أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلىٰ وَجْهِهِ أَهْدىٰ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ)
(٥) القلب المنكوس كالكوز المقلوب و انما نسب النكس الى قلب المشرك مع المشاركة بينه و بين المنافق فى عدم الايمان لان قلب المنافق يمر فيه شيء من الحق و الايمان و لا يعتقد به بخلاف قلب المشرك فانه لا يمر فيه شيء من الحق كالكوز المنكوس و لا يلزم من ذلك أن يكون عقوبة المنافق أخف من عقوبة المشرك لان انكار الحق مع الشعور به أقبح و أشد، و قيل القلب المنكوس القلب الناظر الى الدنيا و المتوجه إليها لان الدنيا تحت الآخرة و الآخرة فوقها فالناظر إليها منكوس رأسه، و الآية من باب التمثيل بالاشياء المحسوسة تقريبا للفهم و الاستشهاد باعتبار أن المشرك يمشى مكبا على وجهه لكون قلبه مكبوبا مقلوبا و المؤمن يمشى سويا لكون قلبه على وجه الفطرة مستقيما عارفا بالحق كما يرشد إليه قوله تعالى عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
(فاما القلب الّذي فيه ايمان و نفاق فهم قوم كانوا بالطائف فان أدرك أحدهم أجله