دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٩ - هل الصحة و الفساد حكمان شرعيان أم اعتباريان
الأمر في تفسير الصحة بموافقة الأمر أعمّ من الظاهري، مع اقتضائه للإجزاء؛ و عدم اتصافها بها عند الفقيه بموافقته، بناء على عدم الإجزاء و كونه مراعى بموافقة الأمر الواقعي و عند المتكلم بناء على كون الأمر في تفسيرها خصوص الواقعي.
تنبيه (١)، و هو: أنه لا شبهة في أن الصحة و الفساد عند المتكلم وصفان اعتباريان
و أمّا الصورة الثالثة- و هي العموم المطلق، مع كون العموم من طرف الفقيه- فهي ما أشار إليه بقوله: «و عند المتكلم ...» إلخ أي: عدم اتصاف العبادة بالصحة عند المتكلم مع اتصافها بها عند الفقيه، بناء على كون الأمر في تفسير الصحة بموافقة الأمر هو خصوص الأمر الواقعي عند المتكلم، مع كون الفقيه قائلا بالإجزاء في مطلق الأمر، فحينئذ كلّما كان موافقا للأمر كان مجزئا، و ليس كلما كان مجزئا موافقا للأمر عند المتكلم.
فالمتحصل: أنّ النسبة بين القولين لا تنحصر في العموم المطلق، مع كون العموم من طرف المتكلم كما هو المشهور؛ بل يمكن التساوي لو قال كلّ من الفقيه و المتكلم بعموم الأمر أو بالخصوص، أو العموم المطلق مع كون العموم من طرف الفقيه عكس ما هو المشهور. هذا و عبارة المصنف في المقام لا تخلو عن الإجمال.
هل الصحة و الفساد حكمان شرعيان أم اعتباريان
(١) الغرض من عقد هذا التنبيه: تحقيق كون الصحة و الفساد من الأحكام الشرعية الوضعية الاستقلالية أو التبعية، أو من الأحكام العقلية، أو من الأمور الاعتبارية.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن الصحة و الفساد تارة: تلاحظان بالإضافة إلى الأمر الواقعي الأوّلي من حيث كون المأتي به مطابقا للمأمور به كمّا و كيفا، و من حيث عدم كونه مطابقا له كذلك.
و أخرى: تلاحظان بالنسبة إلى الأمر الظاهري و الواقعي الثانوي من حيث كون المأتى به مطابقا له شطرا و شرطا، و من حيث عدم كونه مطابقا له كذلك.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنّ الصحة و الفساد عند المتكلم أمران انتزاعيان ينتزعان عن مطابقة المأتي به للمأمور به و عدم المطابقة.
و لا فرق في ذلك بين إرادة المتكلم خصوص الأمر الواقعي و بين إرادة ما يعمّ الظاهري، فلا تكون الصحة و الفساد حينئذ من الأحكام الشرعية الوضعية و لا من الأحكام العقلية؛ بل من الأمور الاعتبارية الانتزاعية.
و أمّا الصحة و الفساد عند الفقيه فهما من الأحكام العقلية بالإضافة إلى الأمر الواقعي