دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٧ - في تقسيم الأمر إلى أقسام
الإعادة أو عدم الوجوب فسّر صحة العبادة بسقوطهما، و كان غرض المتكلم هو حصول الامتثال الموجب عقلا لاستحقاق المثوبة فسّرها بما يوافق الأمر تارة، و بما يوافق الشريعة أخرى، و حيث (١) إن الأمر في الشريعة يكون على أقسام (٢) من
(١) شروع في بيان كيفيّة اختلاف الصحة و الفساد بحسب الآثار و الأنظار.
في تقسيم الأمر إلى أقسام
(٢) غرضه من هذا التقسيم: تحقيق النسبة بين التعريفين، و هي- على ما اشتهر بينهم- عموم مطلق؛ لأنّ كل ما يسقط الإعادة و القضاء موافق للأمر و الشريعة و لا عكس، و ذلك كما في الصلاة بالطهارة المستصحبة فإنّها موافقة للأمر و ليست مسقطة للإعادة و القضاء مع انكشاف الخلاف.
و لمّا كان تحقيق ذلك منوطا بمعرفة أقسام الأمر قدّم ذلك على بيان حال النسبة المذكورة، فقال: الأمر على ثلاثة أقسام:
١- الواقعي الأوّلي: كقوله تعالى: أَقِيمُوا الصَّلاةَ*.
٢- الواقعي الثانوي: كالأمر بالصلاة متكتّفا تقية.
٣- الظاهري: كالصلاة مع الطهارة المستصحبة.
إذا عرفت هذه الأقسام فيقال: إن كون النسبة بين التعريفين عموما مطلقا منوط بأمرين: أحدهما: أن يكون المراد بالأمر في تعريف المتكلم ما يعمّ أقسامه الثلاثة المذكورة.
ثانيهما: بناء الفقيه على عدم الإجزاء بموافقة الأمر الظاهري، فحينئذ يصدق أنّ كلّما يسقط الإعادة و القضاء موافق للأمر الواقعي الأوّلي أو الثانوي، و كلاهما مراد للمتكلم.
و لا عكس، أي: لا يصدق أن كل ما هو موافق للأمر مسقط للإعادة أو القضاء، و ذلك لأن المأمور به بالأمر الظاهري و إن كان موافقا للأمر عند المتكلم- لأن المفروض: أنّ المراد بالأمر ما يعمّ أقسامه الثلاثة- لكنّه ليس مسقطا للإعادة أو القضاء؛ لأنّ الفقيه لا يقول بمسقطيّة الأمر الظاهري لهما.
و بالجملة: أن كون النسبة بين التعريفين عموما مطلقا مبني على الأمرين، و هما كون المراد بالأمر: ما يعمّ أقسامه الثلاثة، و عدم إجزاء الأمر الظاهري، و حينئذ فبانتفاء أحد الأمرين تنتفي النسبة المذكورة بين التعريفين، و تكون النسبة بينهما هي التساوي؛ لأنّ موافقة مطلق الأمر مسقطة للإعادة أو القضاء، و كذا كل مسقط لهما موافق للأمر.
فالنتيجة: هي المنع عن كون النسبة بينهما عموما مطلقا لما عرفت من توقفها على