دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٠ - و أمّا المعاملات، فهي على ثلاثة أقسام
الإشكال بذلك فيها في غير محلّه؛ لأجل كون مثلها من التعريفات ليس بحدّ، و لا برسم؛ بل من قبيل شرح الاسم، كما نبهنا عليه غير مرة، فلا وجه لإطالة الكلام بالنقض و الإبرام في تعريف العبادة، و لا في تعريف غيرها كما هو العادة.
الخامس (١):
أنّه لا يدخل في عنوان النزاع إلّا ما كان قابلا للاتصاف بالصحة و الفساد؛ بأن
الإطلاق، و معرفة المقيد موقوفة على معرفة القيد و التقيّد». قوله «المطولات» كالتقريرات و الفصول.
«و إن كان الإشكال بذلك» أي: بالانتقاض طردا و عكسا، أو بغيره في التعريفات المذكورة «في غير محلّه»؛ لعدم اعتبار الطرد و العكس في غير التعريفات الحقيقية، قوله:
«لأجل كونها مثلها ...» إلخ تعليل لعدم كون الإشكال على التعريفات المذكورة في محلّه.
و حاصل التعليل: أنّ التعريفات المذكورة ليست حدودا حقيقيّة حتى يراعى كونها مطردة و منعكسة؛ بل هي تعاريف لفظية يطلب بها شرح اسم المعرف لا حقيقته، و من المعلوم هو: عدم اعتبار الطرد و العكس في التعاريف اللفظية.
في تحرير محل النزاع و تعيين المراد من المعاملة
(١) المقصود من عقد هذا الأمر الخامس هو: تعيين المراد من المعاملة التي يقع البحث عن اقتضاء النهي فسادها و عدمه.
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أنّه لا شك في اتصاف العبادات بالصحة تارة و الفساد أخرى، لكونها مركبة من الأجزاء و الشرائط، فهي داخلة في النزاع بلا نزاع.
و أمّا المعاملات، فهي على ثلاثة أقسام:
الأوّل: ما يتصف بالصحة و الفساد؛ كالعقود و الإيقاعات و غسل النجاسات.
الثاني: ما لا يتصف بالصحة و الفساد مع ترتّب الأثر الشرعي عليه؛ كالغصب و الإتلاف و اليد و الجنايات و نحوها.
أمّا وجه عدم اتصاف هذا القسم الثاني بالصحة و الفساد، مع كونه ممّا يترتّب عليه الأثر الشرعي فهو: عدم تركبه من أجزاء و شرائط كي يكون قابلا لطروء النقص و التمام عليه، بخلاف مثل العقود و الإيقاعات و غسل النجاسات، فإنّها مركبة من أمور خاصة