دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨١ - الأمر الأول
فصل في أن النهي عن الشيء هل يقتضي فساده أم لا؟
و ليقدم أمور (١):
الأول (٢):
أنّه قد عرفت في المسألة السابقة: الفرق بينها و بين هذه المسألة، و أنّه لا دخل للجهة المبحوث عنها في إحداهما بما هو جهة البحث في الأخرى، و أنّ البحث في هذه المسألة في دلالة النهي بوجه يأتي تفصيله على الفساد، بخلاف تلك المسألة فإنّ
[فصل] هل النهي يقتضي الفساد أم لا
(١) يعني: قبل الخوض في أصل البحث لا بدّ من تقديم أمور ثمانية.
[و ليقدم امور]
(٢)
[الأمر الأول]
بيان الفرق بين المسألة السابقة و بين هذه المسألة.
و خلاصة الفرق: إنّه ليس الامتياز بين المسائل بمجرّد تعدد الموضوع؛ بل إنّما هو بتعدد الجهة المقصودة بالبحث و لو مع وحدة الموضوع.
فالجهة المبحوث عنها في مسألة الاجتماع هي: سراية كلّ من الأمر و النهي إلى متعلق الآخر؛ لاتحاد متعلقيهما- كعنوان الصلاة مع عنوان الغصب- وجودا، و عدم سراية كلّ منهما إلى متعلق الآخر لتعددهما كذلك.
و أمّا الجهة المبحوث عنها في هذه المسألة: فهي مفسدية النهي للعبادة أو المعاملة و عدمها؛ بعد الفراغ عن أصل توجهه و سرايته إليهما.
و من الواضح: أن الجهة المقصودة في تلك المسألة أجنبيّة عن الجهة المقصودة بالبحث في مسألة دلالة النهي على الفساد و عدمها عليه.
و بعبارة أخرى: أن النزاع في هذه المسألة كبروي؛ بمعنى: أن المبحوث عنه فيها هو ثبوت الملازمة بين النهي عن العبادة و فسادها، و عدم ثبوت هذه الملازمة بعد الفراغ عن ثبوت الصغرى و هي تعلق النهي بالعبادة قطعا.
و أما النزاع في المسألة السابقة فهو صغرويّ بمعنى: أن البحث فيها إنّما هو عن سراية النهي في مورد الاجتماع إلى متعلق الأمر و عدم سرايته إليه.
فالفرق بين المسألتين واضح، و هذا الفرق هو مختار المصنف.