دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٩ - إلحاق تعدد الإضافات بتعدد الجهات و العنوانات
المبغوضية المانعة عن إمكان التقرّب بالمجمع، فلا تجري البراءة مع العلم بالمفسدة؛ لاحتمال غلبتها على المصلحة الواقعية، فتكون مؤثرة في المبغوضية، و عليه: فأصالة الاشتغال محكمة للشك في براءة الذّمة عند الإتيان بالمجمع؛ إذ لا يحصل قصد القربة مع الشك في المبغوضية.
٨- ٣- الوجه الثالث من وجوه ترجيح النهي على الأمر: هو الاستقراء، و قد اكتفى المصنف بذكر موردين من موارد تقديم الشارع جانب الحرمة على الوجوب:
١- قد حكم بحرمة الصلاة أيّام الاستظهار مع تردّدها بين الحرمة، لاحتمال الحيضية و بين الوجوب؛ لاحتمال الاستحاضة.
٢- قد حكم الشارع بعدم جواز الوضوء من الإناءين المشتبهين، مع تردّده بين الحرمة و الوجوب.
و قد أورد المصنف على الاستقراء بوجوه:
١- لا دليل على حجيّة الاستقراء تعبّدا ما لم يفد القطع.
٢- أنّ الاستقراء لا يثبت بالموردين المذكورين؛ على فرض اعتبار الظّن من الاستقراء.
٣- بعد تسليم حصول الاستقراء و حجيّة الظن الحاصل منه لا يكون الموردان المذكوران من موارد ترجيح الحرمة على الوجوب؛ لأنّ حرمة الصلاة في أيّام الاستظهار ليست لأجل تقديم الحرمة على الوجوب؛ بل لقاعدة الإمكان و الاستصحاب.
مضافا إلى أنّ محل الكلام هي الحرمة الذاتية و الحرمة في الموردين تشريعية، فيخرج كلا الموردين عن محل الكلام.
٩- إلحاق تعدد الإضافات بتعدد العنوانات:
و الفرق بينهما: أنّ المقصود من العنوانات هو: متعلق الأمر و النهي؛ كالصلاة و الغصب.
و المقصود من الإضافات: هو إضافة متعلقي الأمر و النهي إلى متعلقيهما، أي:
موضوعات الأحكام؛ كإضافة الإكرام إلى العلماء في: «أكرم العلماء»، و إضافته إلى الفساق في: «لا تكرم الفساق».
إذا عرفت الفرق بينهما فيقال هكذا: هل يلحق تعدد متعلقي المتعلقين كالعلماء و الفساق بتعدد المتعلقين؛ كالصلاة و الغصب، فكما أنّ الثاني من باب الاجتماع لكون النسبة بين متعلقي الأمر و النهي عموما من وجه فكذلك الأول أم لا يلحق؟