دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٣ - إلحاق تعدد الإضافات بتعدد الجهات و العنوانات
و غرض المصنف من عقد هذا الأمر هو: الإشارة إلى وجه معاملة المشهور مع مثل:
«أكرم العلماء و لا تكرم الفساق»، مما يكون متعلقي الأمر و النهي واحدا ذاتا و متعددا بسبب الإضافة- كإكرام العالم و إكرام الفاسق- معاملة تعارض العامين من وجه، و حيث إنهم يرجعون فيه إلى مرجحات باب التعارض، مع إنّه ينبغي أن يعاملوا معه معاملة باب التزاحم؛ لأنّه من باب اجتماع الحكمين بعنوانين مثل: «صلّ و لا تغصب»، و أنّه إن كان لكليهما ملاك: فعلى الامتناع: يرجعون إلى مرجحات باب التزاحم، و على الجواز:
يرجح جانب الأمر أو النهي؛ بل لا تعارض و لا تزاحم على الجواز؛ لأنّ تعدد الإضافة كتعدد العنوان موجب لتعدد المتعلق.
نعم؛ لو لم يكن لأحدهما ملاك لكان من باب التعارض فيرجع إلى مرجّحات التعارض.
و حاصل ما أفاده المصنف في وجه ما يتراءى من المشهور من معاملتهم- مع مثل أكرم العلماء و لا تكرم الفساق- معاملة تعارض العامين من وجه في مادة الاجتماع: أنّ معاملتهم معاملة تعارض العامين من وجه إمّا مبنيّة على الامتناع، و إمّا على إحراز المقتضى لأحد الحكمين في المجمع.
قوله: «ضرورة: أنّه» تعليل للحوق تعدد الإضافات- كالإكرام المضاف إلى العالم و الفاسق في المثال- بتعدد العنوانات المتغايرة ذاتا؛ كالصلاة و الغصب.
و حاصل التعليل: أنّ الإضافات تؤثر في المصلحة و المفسدة؛ بداهة: إن الإكرام المضاف إلى العالم ليس كالإكرام المضاف إلى الفاسق؛ لحسن الأول و كونه ذا مصلحة، و قبح الثاني و كونه ذا مفسدة؛ كتأثير العناوين كالصلاة و الغصب في الحسن و القبح و المصلحة و المفسدة.
قوله: فيكون مثل: «أكرم العلماء و لا تكرم الفساق» مثال لتعدد الإضافات، يعني:
فيكون متعلق الأمر و النهي واحدا ذاتا و متعددا بسبب الإضافة؛ كالإكرام المتحد ذاتا المتعدد بحسب إضافته تارة إلى العالم و أخرى إلى الفاسق، فيكون هذا المثال من باب الاجتماع الذي هو من صغريات باب التزاحم «كصلّ و لا تغصب»؛ لا من باب التعارض كما ذهب إليه المشهور، حيث أجروا عليهما أحكام تعارض العامين من وجه، «إلّا إذا لم يكن للحكم في أحد الخطابين في مورد الاجتماع مقتض» يعني: لا يعامل مع مثل: «أكرم العلماء و لا تكرم الفساق» معاملة التعارض إلّا إذا لم يكن لأحد الحكمين