دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٦ - أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة
كان عبادة- محكمة، و لو قيل بأصالة البراءة في الأجزاء و الشرائط، لعدم (١) تأتّي قصد القربة مع الشك في المبغوضية فتأمل.
(١) تعليل لجريان قاعدة الاشتغال. و حاصله: أنّ الشك في صحة الصلاة الواقعة في المغصوب مسبّب عن الشك في غلبة كل من المصلحة أو المفسدة على الأخرى في نظر الشارع، و هذا المقدار من الشك كاف في عدم تمشي قصد القربة منه؛ و ذلك لأن أحد طرفي هذا الشك احتمال غلبة المفسدة، و مع هذا الاحتمال كيف يتمشى منه قصد القربة. و حينئذ فلا تجري البراءة، فيجرى الاشتغال، و ذلك يكشف عن فساد الصلاة؛ لأنّ الأصل: عدم غلبة المصلحة على المفسدة، و احتمال غلبة المفسدة يمنع عن تمشّي قصد القربة منه، و لازم ذلك: بطلان الصلاة.
قوله: «فتأمّل» لعلّه إشارة إلى ما ذكره المصنف في الحاشية، و حاصل ما في الحاشية:
أن هذا القول و إن لم يكن في نفسه بعيدا كما يشهد به أنّ العلم بالحرمة يوجب تنجّزها بما لها من المرتبة الشديدة، و لذا يستحق العقوبة على تلك المرتبة و إن لم تعلم، لكنه لا ينفع مع إحراز المصلحة الّتي يحتمل مزاحمتها للمفسدة و غلبتها عليها؛ إذ حينئذ يكون الفعل كما إذا لم يحرز أنّه ذو مصلحة أو ذو مفسدة، فلا يستقل العقل بحسنه أو قبحه، و لا مانع من التقرب به. و بعبارة واضحة: أن إحراز الحرمة الذاتية بإحراز المفسدة إحراز للمقتضي، و من المعلوم: إنّه لا يؤثر إلّا مع عدم المانع، و المفروض: إحراز الوجوب الذاتي بإحراز المصلحة المقتضية له، و هو مانع عن تأثير المفسدة.
لا يقال: إن حرمة الغصب في المجمع محرزة، و إحرازها يكفي في تنجّز مرتبتها الغالبة إذا كانت قويّة غالبة واقعا، فغلبتها محتملة في المجمع، و عليه: فنحتمل مبغوضيّته، و مع احتمالها لا يتمشى من المصلّي في الدار المغصوبة قصد التقرب على نحو الجزم، فلا يجوز الحكم بصحة الصلاة فيها.
فإنّه يقال: إنّ للحرمة مراتب قوية متوسطة ضعيفة و مجرّد إحرازها يكفي في تنجّزها إذا كانت قويّة واقعا، و هذا يدفع بأصالة العدم أي: عدم كونها قويّة غالبة.
هذا مضافا إلى أنّه لا يعتبر في العبادة أزيد من إتيانها قربة إلى المولى الجليل، و لا يعتبر كونها راجحة ذاتا خاصة من شائبة احتمال الفساد، نعم يعتبر أن لا تقع من المكلف في حالة كونها مبغوضة، و هذا غير معلوم للمكلف؛ لأن الأصل عدم كونها مبغوضة، و كيف كان؛ فالصلاة صحيحة على رأي المصنف «(قدس سره)».