دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٣ - أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة
و لو سلّم أنّه (١) يجدي و لو لم يحصل فإنّما يجدي (في نسخة يجري) فيما لا
في الترجيح هو أولويّة قطعية، و المفروض: عدم حصولها.
و هناك تطويل في الكلام بذكر الأقسام و الاحتمالات في المقام تركنا ذكرها رعاية للاختصار، و تجنّبا عن التطويل الممل.
(١) هذا إشارة إلى الوجه الرابع الّتي أوردها المصنف على المحقق القمي «(قدس سره)».
و حاصل هذا الوجه: أنّه لو سلم أنّ الظنّ بالأولويّة يجدي في مقام الترجيح- و إن لم يحصل القطع- فذلك يختصّ بما إذا لم تجر فيه أصالة البراءة أو الاشتغال؛ كما في دوران الأمر بين المحذورين أي: الوجوب و الحرمة التعيينيين، حيث لا مجال للبراءة فيه للعلم بالتكليف الإلزامي المانع عن شمول أدلة البراءة، و لا مجال فيه للاشتغال لتعذر الموافقة القطعية و المخالفة، كذلك فلا أثر له مع عدم القدرة على الموافقة القطعية بالفعل أو الترك، فلا محالة يكون مخيّرا بينهما عقلا؛ لعدم المرجح لأحدهما على الآخر. و قد مثل لما لا يكون فيه مجال لأصالة البراءة و الاشتغال بقوله: «كما في دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة التعيينيين»؛ مثل: ما لو لم يعلم بحرمة صلاة الجمعة أو وجوبها فإنّه لا مجال لأصل البراءة للعلم بالتكليف الإلزامي المانع عن جريان أصل البراءة، و إنّما تجرى البراءة فيما لم يعلم بالتكليف الإلزامي أصلا.
و كذلك لا مجال لأصالة الاشتغال و الاحتياط؛ لعدم التمكن من الموافقة القطعية، و إنّما تجري فيما يمكن فيه الموافقة القطعية، و مع عدم قاعدة شرعية يحكم العقل بالتخيير بين الفعل و الترك. هذا بخلاف المقام لإمكان جريان أصل البراءة في حرمة المجمع؛ إذ لا يعلم بثبوت خصوص الحرمة في المجمع فيحكم بصحّته ببركة الأصل، حتى على القول بمرجعيّة الاشتغال عند الشك في أجزاء المركّب الارتباطي و شرائطه؛ إذ ليست شرطيّة الإباحة على حذو شرطيّة غيرها لكون الإباحة شرطا تزاحميا، و من المعلوم: توقف التزاحم على تنجز التكليف فما لم يعلم بفعلية النهي- كما في المقام- لا تكون الحرمة مانعة لعدم منافاتها لقصد القربة، فمع ارتفاع فعلية النهي تصحّ الصلاة واقعا؛ لخلوها عن المانع حقيقة.
هذا بخلاف مشكوك الجزئية و الشرطية في غير الإباحة؛ كالشك في جزئية الاستعاذة أو شرطية إباحة مكان المصلي، فإنّه إذا جرت فيها البراءة حكم بصحة الصلاة ظاهرا لا واقعا؛ إذ مع ثبوت الجزئية أو انتفاء الشرطية لا تصحّ الصلاة واقعا، و لذا قيل بالاشتغال في المركب الارتباطي؛ للشك في براءة الذّمة بالفاقد.