دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٢ - أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة
و لكن يرد عليه: أن الأولويّة مطلقا ممنوعة؛ بل ربما يكون العكس أولى، كما يشهد به مقايسة فعل بعض المحرمات مع ترك بعض الواجبات، خصوصا مثل: الصلاة و ما يتلو تلوها (١).
و لو سلّم (٢) فهو أجنبي عن المقام؛ فإنّه فيما إذا دار بين الواجب و الحرام.
و لو سلّم (٣)، فإنّما يجدي فيما لو حصل به القطع.
(١) أي: ما يتلو تلو الصلاة كالحج و الصوم و غيرهما مما بني عليه الإسلام، فإنّ مصلحة الصلاة مثلا أقوى من مفسدة النظر إلى الأجنبيّة.
(٢) هذا هو الوجه الثاني من الوجوه الّتي أوردها المصنف على المحقق القمي «(قدس سره)».
و حاصل هذا الوجه الثاني: لو سلّمنا كلية قاعدة أولويّة دفع المفسدة من جلب المنفعة نمنع صغروية المقام لها؛ بل هي أجنبية عن المقام، و ليس المقام من صغريات تلك الكبرى، و ذلك، لأن موردها هو التخيير بعد عدم الأخذ بالترجيح، مثل: ما لو دار الأمر بين وجوب شيء و حرمته بأن يكون هناك شيء واحد لا يعلم أنّه واجب أو حرام؛ كما لو ترددت المرأة بين الأجنبية التي يحرم وطؤها و بين الزوجة رأس أربعة أشهر التي يجب وطؤها، فإنّ ترك الوطء الذي فيه دفع مفسدة الزنا المحتمل أولى من الوطء الذي فيه جلب منفعة الوجوب المحتمل، هذا مثال الشبهة الموضوعية.
و أما مثال الشبهة الحكمية: فكما لو ترددت صلاة الجمعة بين الوجوب و الحرمة، فإنّ الحكم فيها- بعد عدم إمكان ترجيح أحد الحكمين- هو التخيير، هذا بخلاف المقام حيث قام الدليلان على الوجوب و الحرمة، و حكم العقل بامتناع الاجتماع و لم يعلم ترجيح أحدهما على الآخر من الخارج.
و كيف كان؛ فلا موضوع حينئذ لتلك القاعدة إذ موضوعها و موردها هو: ما إذا دار أمر الفعل بين الواجب و الحرام كصلاة الجمعة في عصر الغيبة، فعند القائل بحرمتها فيها مفسدة ملزمة، و عند القائل بوجوبها فيها مصلحة ملزمة و لا يتمكّن المكلف من دفع الأولى و جلب الثانية معا في مقام الامتثال؛ لأنّه إمّا أنّ يفعلها فيجلب المصلحة و لا يدفع المفسدة، و إمّا أن يتركها فيدفع المفسدة و لا يجلب المصلحة.
(٣) هذا إشارة إلى الوجه الثالث من الوجوه الّتي أوردها المصنف على المحقق القمي «(قدس سره)» و حاصله: أنّ هذه القاعدة بعد تسليمها إنّما تجدي فيما إذا حصل القطع بالأولويّة و ذلك ممنوع؛ لأنّ غاية ما يحصل من هذه القاعدة هو الظنّ بالأولويّة، و ذلك لا يجدي لأنّ الأصل عدم اعتباره، فالأولويّة الظنيّة لا تجدي في الترجيح؛ لأنّ المعتمد