دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٩ - في مرجحات النهي على الأمر
من المتعلق هو المطلق، كما ربما يدّعى ذلك في مثل: كل رجل، و أنّ مثل: لفظة «كل» تدل على استيعاب جميع أفراد الرجل، من غير حاجة إلى ملاحظة إطلاق مدخوله و قرينة الحكمة؛ بل يكفي إرادة ما هو معناه من الطبيعة المهملة و لا بشرط في دلالته (١) على الاستيعاب، و إن كان لا يلزم مجاز (٢) أصلا لو أريد منه خاص بالقرينة؛ لا فيه لدلالته على استيعاب أفراد ما يراد من المدخول، و لا فيه إذا كان بنحو تعدد الدال و المدلول؛ لعدم استعماله إلّا فيما وضع له، و الخصوصية مستفادة من دال آخر، فتدبر (٣).
(١) أي: في دلالة كل على الاستيعاب، و «في» متعلقة بقوله: «يكفي» يعني: يكفي في دلالة (كل) على الاستيعاب إرادة معنى المدخول و هو الطبيعة المهملة كما عرفت.
(٢) قوله: «و إن كان لا يلزم مجاز» تعريض بما أورده المورد الثاني من: أنّ العموم لو استفيد من مقدمات الحكمة كان استعمال «لا تغصب» في بعض أفراده حقيقة، و إن استفيد من نفس النهي كان مجازا.
و حاصل التعريض:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٢١٠»- أن المجاز لا يلزم- و إن استند العموم إلى نفس النهي- بشرط أن تكون إرادة الخاص بالقرينة كما في «أكرم العلماء العدول»، فإن إرادة خصوص العالم العادل من العلماء بقرينة العدول لا تكون بنحو المجاز لتعدد الدال و المدلول، حيث إن كلّا من العلماء و العدول قد استعمل في معناه الحقيقي، فلا يلزم مجاز، لا في أداة العموم حيث إنها مستعملة في عموم ما أريد من المتعلق، و لا في متلوها لاستعماله في معناه الحقيقي، و هو الطبيعة المهملة كما مرّ.
فقوله: «أصلا» إشارة إلى عدم لزوم المجاز أصلا لا في أداة العموم و لا في مدخولها.
قوله: «لا فيه لدلالته على استيعاب ...» إلخ إشارة إلى عدم لزوم المجاز في مثل «كل»، لأنّ أداة العموم مستعملة فيما وضعت هي له من استيعاب ما يراد من المدخول.
و قوله: «و لا فيه» إشارة إلى عدم لزوم المجاز في المدخول.
قوله: «لعدم استعماله ...» إلخ تعليل لعدم لزوم المجاز في المدخول، و ضمير «استعماله» يعود إلى المدخول.
(٣) لعلّه إشارة إلى عدم تسليم ما ذكره بقوله: «اللّهم إلّا أن يقال ..» إلخ فيبقى إشكال تقديم النهي على الأمر على حاله.
أو إشارة إلى الإشكال في إلحاق النفي و النهي و قياسهما بلفظ «كل» فيقال: إنّ قياس النفي و النهي بلفظ «كل» قياس مع الفارق، فيكون باطلا.