دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٨ - في مرجحات النهي على الأمر
أفراد ما يراد من المتعلق؛ إذ الفرض: عدم الدلالة على أنه (١) المقيد أو المطلق.
اللّهم إلّا أن يقال (٢): إن في دلالتهما على الاستيعاب كفاية و دلالة على أنّ المراد
مقيدا أم مهملا، فإطلاق المتعلق كتقييده و إهماله أجنبيّ عن وضع النفي و النهي للاستيعاب الذي هو من الأمور الإضافية المختلفة سعة و ضيقا باختلاف المتعلق.
فالمتحصل: أنّ النفي و النهي يدلان على الاستيعاب في الجملة أي: بلا تعيين أنّه بنحو الإطلاق أو التقييد. أمّا دلالتهما على العموم الشمولي فهي بمقدمات الحكمة، كما أنّ دلالة الأمر على العموم البدلي ليست إلّا بمقدمات الحكمة، فلا تكون دلالة النهي أقوى من دلالة الأمر حتى يقدم عليه.
(١) أي: إذ المفروض: عدم دلالة النفي و النهي على أنّ ما يراد من المتعلق هو المقيد أو المطلق.
(٢) اللّهم إلّا أن يقال: إنّنا لا نحتاج في إثبات إطلاق المتعلق إلى مقدمات الحكمة؛ بل نقول: بكفاية نفس النفي و النهي في إثبات إطلاق المتعلق، بمعنى: أنهما يدلان على كلا الأمرين- و هما:- الاستيعاب و إطلاق المتعلق.
أمّا الأوّل: فلكون النفي و النهي موضوعين للعموم و الاستيعاب.
و أمّا الثاني: فلأنّ أسماء الأجناس موضوعة للطبائع المهملة و بلا شرط، فإذا ورد عليها ما يدل على العموم فلا محالة يراد بسببه جميع أفرادها.
«كما ربما يدّعى ذلك» أي: كفاية الدلالة على الاستيعاب في إرادة الإطلاق من المتعلق في مثل: «كل» الدال على العموم، فإذا دخل على اسم جنس كرجل تكون دلالة لفظ كل على العموم قرينة على إرادة جميع أفراد طبيعة رجل.
لا يقال: إنّ الطبيعة الّتي هي مدخول كل لا تخلو عن ثلاثة أحوال:
الأوّل: الإطلاق. الثاني: التقييد. الثالث: الإهمال. فإذا أريد منها قبل دخول كل الإطلاق تمت مقدمات الحكمة، و لا مجال للقول بإفادة كل له، و إن أريد التقييد فلا إطلاق حتى يقع الكلام فيما يفيده، و إن أريد الإهمال فليس هناك إطلاق أصلا.
و على جميع التقادير و الأحوال: فليس هناك إطلاق مستفاد من لفظ «كل» فإنّه يقال:
إنّ المراد من المتعلق هو الطبيعة المهملة، و ببركة دخول كل ينعقد لها الإطلاق، هذا ما أشار إليه بقوله: «بل يكفي إرادة ما هو معناه» أي: معنى مدخول كل «من الطبيعة المهملة»، فالطبيعة قبل دخول كل مهملة و بعد دخوله ينعقد لها الإطلاق، كما أنّ قبل تماميّة مقدمات الحكمة يكون اللفظ مهملا و لا بشرط، و بعد تماميّتها ينعقد الإطلاق.