دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٣ - فحاصل دفع الإشكال
متكفلين للحكم الفعلي، فيكون (١) وزان التخصيص في مورد الاجتماع وزان التخصيص العقلي الناشئ من جهة تقديم أحد المقتضيين، و تأثيره فعلا المختص (٢) بما إذا لم يمنع عن تأثيره مانع (٣) المقتضي لصحة مورد الاجتماع مع الأمر (٤)، أو بدونه (٥) فيما كان هناك مانع عن تأثير المقتضي للنهي له (٦) أو عن فعليته (٧) كما مرّ تفصيله.
التعارض؛ للعلم الإجمالي بكذب أحدهما في حكايته. و أمّا إذا لم يكونا متكفلين للحكم الفعلي فلم يكونا متعارضين.
(١) أي: هذا متفرع على وجود المقتضي في كلا الدليلين، الذي هو مقوم باب التزاحم، فإنّ تقديم أحد المقتضيين على الآخر لا يرفع ملاكه، و لذا يحكم بصحة الواجب المهم العبادي مع ترك الواجب الأهم، فلو كان المهم خاليا عن الملاك لم يكن صحيحا عند ترك الأهم.
(٢) صفة ل «تقديم»، فمعنى العبارة: أن هذا التقديم العقلي يختص بما إذا لم يمنع- عن تأثير المقتضي الذي يقدم بحكم العقل- مانع، و إلّا فلا يحكم العقل بتقديمه على صاحبه. ففيما نحن فيه يكون حكم العقل بتقديم ملاك النهي و تأثيره في الحرمة الفعلية منوطا بعدم مانع عن تأثيره، و إلّا فلا يحكم بذلك؛ بل يؤثر ملاك الأمر حينئذ، فتصح العبادة في المغصوب مع عذر مانع عن تأثير ملاك النهي في فعلية الحرمة.
(٣) هذا إشارة إلى وجه المماثلة بين التخصيص العقلي و التخصيص في مورد الاجتماع، فلا يؤثر إذا منعه مانع.
«المقتضي» صفة ل «تقديم» أيضا يعني: كما أنّ «المختص» صفة له.
(٤) يعني: كما إذا كان العذر الاضطرار الرافع للنهي، فإذا لم يكن هناك نهي أصلا، فملاك الأمر يؤثر في فعلية الوجوب بلا مزاحم.
(٥) أي: بدون الأمر، كما في موارد الجهل و النسيان، لكونهما رافعين لفعلية النهي لا أصله، فلا يثبت حينئذ أمر بالصلاة؛ و إلّا يلزم اجتماع الحكمين.
(٦) أي: للنهي. أي: إذا كان هناك مانع للنهي كالاضطرار حيث إنّه مانع عن تأثير المفسدة المقتضية للنهي في أصل النهي، و بعد ارتفاع النهي يؤثر المصلحة المقتضية للأمر في الأمر، فيكون المجمع موردا للأمر الفعلي، و يقع صحيحا مع وجود الأمر. إذ لا نهي أصلا و الأولى تبديل «له» ب «فيه» لتعلق «له» ب «تأثير».
(٧) أي: كان هناك مانع عن فعلية النهي كالجهل و النسيان المانعين عن فعلية النهي، لا عن مجرّد إنشائه، «كما مر تفصيله» في عاشر الأمور المتكفل لبيان ثمرة النزاع، حيث قال فيه: «و قد انقدح بذلك الفرق بين: ما إذا كان دليلا الحرمة و الوجوب