دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٢ - فحاصل دفع الإشكال
فانقدح (١) بذلك: فساد الإشكال في صحة الصلاة في صورة الجهل أو النسيان و نحوهما (٢)؛ فيما إذا قدم خطاب «لا تغصب» (٣)، كما هو الحال (٤) فيما إذا كان الخطابان من أوّل الأمر (٥) متعارضين، و لم يكونا من باب الاجتماع أصلا؛ و ذلك (٦) لثبوت المقتضي في هذا الباب (٧)، كما إذا لم يقع بينهما تعارض، و لم يكونا (٨)
(١) أي: ظهر- بوجود المقتضي للصحة في مورد الاجتماع المستلزم لصحة الصلاة في موارد العذر، لوجود ملاك الأمر بلا مزاحم- فساد الإشكال الذي مرّ توضيحه، و حاصل الإشكال: أنّه مع تقديم النهي على الأمر كيف تصحّ الصلاة في موارد العذر كالجهل و النسيان و نحوهما؟ إذ مع تغليب النهي على الأمر و إخراج المجمع عن حيّز دليل وجوب الصلاة لا يبقى فيه ما يقتضي صحته؛ كما هو شأن التعارض في سائر الموارد.
(٢) يعني: كالاضطرار و الغفلة.
(٣) يعني: فيما إذا بنى على الامتناع و ترجيح النهي.
(٤) يعني: كما أنّ هذا الإشكال ثابت فيما إذا كان الخطابان متعارضين لا متزاحمين؛ لعدم الملاك المقتضي للصحة حينئذ حتى يحكم بالصحة في موارد العذر.
(٥) يعني: من أوّل زمان التشريع، كما إذا قال: «صلّ و لا تصلّ في المغصوب»، فإنّ الصلاة في المغصوب لا مصلحة لها حتى يمكن تصحيحها بالملاك. و هذا بخلاف ما بعد زمان التشريع؛ كما إذا بلغنا مثل: «صل و لا تصل في المغصوب»، فإنّه لا تنافي بينهما من زمان التشريع؛ بل الملاك في كل منهما موجود، و إنّما التنافي يكون في فعلية الحكمين في مورد الاجتماع.
قوله: «و لم يكونا من باب الاجتماع أصلا» بيان للتعارض كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٢٠٠».
(٦) بيان لفساد الإشكال المذكور. و حاصله: أن المستشكل و المتوهم خلط بين التعارض و التزاحم، و ما ذكره من الإشكال في صحة الصلاة في موارد العذر إنّما يتمّ و يتّجه في فرض التعارض؛ لا في فرض التزاحم الذي يكون منوطا بوجود الملاك في كلّ واحد من المتزاحمين، و مسألة الاجتماع تكون من باب التزاحم، فغلبة النهي على الأمر لا توجب خلو الأمر عن الملاك، كما توجب خلوه عنه- بناء على التعارض- لخلو المورد فيه عن كلّ من الحكم الفعلي و ملاكه، فلا مصحّح له أصلا.
(٧) أي: في باب اجتماع الأمر و النهي.
(٨) بيان لعدم التعارض، بمعنى: أنه لو كانا متكفلين للحكم الفعلي وقع بينهما