دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٠ - فحاصل دفع الإشكال
يوجب خروج مورد الاجتماع عن تحت الآخر رأسا، كما هو قضيّة التقييد و التخصيص في غيرها ممّا لا يحرز فيه المقتضي لكلا الحكمين؛ بل قضيّته ليس إلا خروجه فيما كان الحكم الذي هو مفاد الآخر فعليا؛ و ذلك لثبوت المقتضي في كل
ما تقدم من صحة الصلاة في المغصوب- بناء على الامتناع و تقديم النهي أو التساوي- من ذوي الأعذار كالمحبوس ظلما في الغصب، و الناسي للغصب، أو الحرمة، و الغافل عنها، و الجاهل بها قصورا. هذا تمام الكلام في تقريب الإشكال.
[دفع إشكال ترجيح النهي على الأمر]
و أما دفعه: فيتوقف توضيحه على مقدمة و هي: الفرق بين تخصيص أحد الدليلين في مسألة باب التزاحم، و بين تخصيصه في باب التعارض.
و حاصله: أنّ مناط التعارض هو وجود ملاك أحد الحكمين، و مناط التزاحم هو وجود ملاك كلا الحكمين، و لازم هذا الفرق: أن تخصيص أحد الدليلين أو تقييده في باب التعارض يوجب خروج مورد الاجتماع عن تحت الدليل الآخر رأسا، كما في مثل:
«أكرم العلماء و لا تكرم النحاة»، فإنّ العالم النحوي- بعد تخصيص العلماء بالنحاة- يخرج عن حيّز «أكرم العلماء» ملاكا و وجوبا، فلا مصلحة و لا وجوب له.
هذا بخلاف باب التزاحم، كما في إنقاذ زيد و عمرو مع عجز المكلّف عن إنقاذهما معا، فإذا رجّح إنقاذ زيد لقوّة ملاكه يبقى إنقاذ عمرو على وجوبه الاقتضائي.
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: إن مسألة اجتماع الأمر و النهي إنّما هي من باب التزاحم.
فحاصل دفع الإشكال:
إنّ ترجيح النهي على الأمر في مسألة الاجتماع ليس من باب التخصيص المصطلح الّذي يوجب اختصاص الملاك و الحكم بغير مورد التخصيص- كما عرفت- فيوجب خروج الخاص عن العام رأسا، هذا بخلاف مسألة الاجتماع، فإنّ ترجيح أحد الدليلين على الآخر يوجب خروج الآخر عن الحكم الفعلي فقط مع بقاء ملاكه، فالصلاة في المغصوب خرجت عن حيّز الوجوب الفعلي دون ملاكه، فمصلحتها باقية على حالها، و حينئذ يؤثر الملاك بارتفاع فعلية النهي عن الغصب بسبب عذر من الأعذار الرافعة له، و نتيجة ذلك: صحة الصلاة في موارد العذر؛ إذ لا مانع من تأثير ملاك الأمر.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية»:
قوله: «لا يوجب» جواب عن إشكال التقريرات، و قد تقدم توضيح ذلك فلا حاجة إلى التكرار.