دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٩١ - اختلاف نتيجة مقدمات الحكمة
ظاهرة في الحرمة، فالأولى تدل على: وجوب عتق مطلق الرقبة مؤمنة كانت أم كافرة.
و الثانية: تدل على: حرمة عتق الرقبة الكافرة، فلا يمكن الجمع بين وجوب عتق الرقبة و حرمة عتقها.
ثم لا خلاف في حمل المطلق على المقيد فيما إذا كانا مختلفين في الإيجاب و السلب مثل المثال المذكور.
و أما إذا كانا متوافقين- نحو: «أعتق رقبة، و أعتق رقبة مؤمنة»- فالمشهور هو حمل المطلق على المقيد.
٢- الإشكال على المشهور بإمكان الجمع بوجه آخر- و هو حمل الأمر في المقيد على الاستحباب و أفضل الأفراد، مع بقاء المطلق على إطلاقه مدفوع: بأن جمع المشهور أولى من الجمع الآخر؛ لأن حمل المطلق ليس تصرّفا في معنى اللفظ، بل تصرف في وجه من وجوه المعنى، هذا بخلاف حمل الأمر في المقيد على الاستحباب، فإنه تصرّف في معنى صيغة الأمر؛ لأنها حقيقة في الوجوب.
ثم أورد المصنف على دفع هذا الإشكال عن المشهور بوجهين:
أحدهما: أن التقييد في حمل المطلق على المقيد أيضا تصرّف في المعنى لا في وجهه؛ إذ التقييد على خلاف ظاهر المطلق في الإطلاق، كما أن حمل أمر المقيد على الاستحباب خلاف ظاهر الأمر في الوجوب.
و ثانيهما: أن حمل الأمر في المقيد على الاستحباب لا يستلزم المجاز؛ بل المقيد واجب كالمطلق، غاية الأمر: المقيد أفضل الأفراد، و ليس استحبابه استحبابا اصطلاحيا في مقابل الوجوب الاصطلاحي؛ بل هو أفضل أفراد الواجب، فلا يلزم التجوّز لأنه قد استعمل في الوجوب.
٣- يصح جواب المجيب القائل بأن التقييد ليس تصرّفا في معنى اللفظ- فيرجّح تقييد المطلق على حمل أمر المقيد على الاستحباب- في مورد واحد و هو ما إذا أحرز بالأصل العقلائي كون المتكلم في مقام البيان، ثم علم بدليل المقيد، فدليل التقييد حينئذ كاشف عن عدم كون المتكلم في مقام البيان، فيقدم التقييد على حمل أمر المقيد على الاستحباب؛ إذ الأصل كون المتكلم في مقام البيان يكون متبعا ما لم يقم ما يصلح للقرينية على خلافه، و قد قام ما يصلح للقرينية على خلافه.
«فافهم» لعله إشارة إلى أن الحمل على الإهمال متجه فيما إذا كان المقيد واردا قبل