دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨٨ - اختلاف نتيجة مقدمات الحكمة
اقتضاء خصوص المقام، و اختلاف الآثار و الأحكام؛ كما هو الحال في سائر القرائن بلا كلام، فالحكمة (١) في إطلاق صيغة الأمر تقتضي أن يكون المراد خصوص الوجوب التعييني العيني النفسي، فإنّ إرادة غيره تحتاج إلى مزيد بيان، و لا معنى (٢)
الحكمة هي كون الوجوب نوعا خاصا منه و هو الوجوب العيني التعييني النفسي، الذي ينطبق عليه المطلق.
قوله: «حسب» متعلق بقوله: «اختلاف المقامات» يعني: أن اختلاف المقامات يكون لاختلاف المقتضيات و الآثار من حيث الحكم الوضعي و التكليفي، فإن حلّية البيع تناسب حلية كل بيع لا بيع مجهول عندنا معلوم عند الشارع، و لا بيع واحد على البدل، كما أن المناسب للطلب في مثل: «جئني برجل» هو الحمل على العموم البدلي، فنفس اختلاف الأحكام قرينة على ما يراد من المطلق؛ إذ لا يمكن إرادة الجامع بين أنواع الوجوب.
قوله: «و اختلاف الآثار ..» إلخ عطف على «اقتضاء». أما اقتضاء خصوص المقام؛ فكصيغة الأمر، فإن إطلاق الصيغة في مقام الإيجاب يقتضي أن يكون مراد الموجب فردا معينا و هو الوجوب العيني التعييني. و أما اقتضاء الآثار و الأحكام: فكلفظ «الرقبة» الدال على موضوع حكم تكليفي في مثل: «أعتق رقبة»، و كلفظ «البيع» الدال على موضوع حكم وضعي في مثل أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، فالأثر الأول مع ضم مقدمات الحكمة الثلاث إلى العلم بعدم إرادة الاستغراق و إمكان إرادة الجامع البدلي يوجب حمل المطلق على العام البدلي؛ إذ لو لم يرده المتكلم لكان مخلّا بغرضه.
و الأثر الثاني بعد ضمّ تلك المقدمات الثلاثة إلى إمكان إرادة الاستغراق، و عدم مناسبة إرادة الجامع البدلي لمقام الحكم الوضعي؛ إذ يلزم منه مجعولية بيع واحد، فإذا صدر عن واحد كان صحيحا، و إذا صدر ثانيا عنه أو عن غيره كان فاسدا، و هو كما ترى بديهي البطلان، «يوجب» حمل المطلق- أعني: البيع- على العموم الاستغراقي، و الحكم بنفوذ كل بيع صدر عن كل شخص.
و الحاصل: أن خصوصية المقامات و الأحكام التكليفية و الوضعية توجب اختلاف قضية مقدمات الحكمة كما عرفت، كاختلاف سائر القرائن، كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٧٦١».
(١) هذه نتيجة ما ذكره من اختلاف قضية المقدمات.
(٢) أي: لا وجه لإرادة الشياع في الوجوب- إذ لا معنى لحمل الطلب على الجامع بين أنواع الوجوب- إذ لا جامع بينها لتضادّها و تباينها، و غرضه: إنه ليس قضية مقدمات