دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨ - الكلام في صغروية مسألة الاجتماع لكبرى التزاحم أو التعارض
هذا (١) فيما إذا أحرز الغالب منهما، و إلّا (٢) كان بين الخطابين تعارض، فيقدّم الأقوى منهما دلالة أو سندا، و بطريق الإنّ يحرز به: أنّ مدلوله أقوى مقتضيا.
(١) أي: تقديم الغالب من الملاكين على الآخر إنّما يكون فيما إذا أحرز الغالب منهما.
(٢) أي: و إن لم يحرز الغالب منهما كان الخطابان متعارضين؛ للعلم الإجمالي بكذب أحدهما في دلالته على فعلية مؤداه، فيقدم ما هو الأقوى منهما دلالة أو سندا.
هذا مجمل الكلام في المقام، و أمّا تفصيل ذلك: فإنّ الواقع لا يخلو عن ثلاثة أوجه، و بعبارة أخرى: إن صور عدم إحراز أقوى المقتضيين ثلاثة:
الأوّل: أن يكون كلاهما لبيان الحكم الفعلي، و قد أشار إليه بقوله: «فيقدم الأقوى منهما».
الثاني: أن يكون كلاهما لبيان الحكم الاقتضائي.
الثالث: أن يكون أحدهما متكفّلا للحكم الفعلي، و الآخر للحكم الاقتضائي.
و على الأوّل: يتعيّن الأخذ بالأهمّ إذا كان معلوما، و إلّا يرجع إلى المرجحات السندية أو الدلالية إن كان المرجح موجودا، و إلّا يحكم بالتخيير بينهما كما في باب تعارض الدليلين.
و على الثاني: يرجع إلى الأصول العملية كما أشار إليه بقوله: «و إلّا فلا محيص عن الانتهاء إلى ما تقتضيه الأصول العملية».
و على الثالث: يؤخذ بالحكم الفعلي، و يطرح الحكم الاقتضائي كما أشار إليه بقوله:
«و إلّا فلا بدّ من الأخذ بالمتكفل لذلك منهما».
قوله: «و بطريق الإنّ» إشارة إلى أنّ المراد بالطريق الإنّي هنا ليس ما هو المصطلح من العلم بالعلة من طريق العلم بالمعلول؛ إذ ليست قوّة الدلالة معلولة لقوّة المدلول، و هما معلولتان لعلة ثالثة حتى يندرج في الطريق الإنّي المصطلح؛ لعدم اللزوم بينهما، إذ قد يكون الأقوى دلالة أضعف مدلولا من الدليل الذي يكون أضعف دلالة، و أقوى مدلولا؛ بل المراد بالطريق الإنّي هنا: أنّ الأقوى لما دل مطابقة على فعلية مؤداه، فقد دل التزاما على أقوائية ملاكه. كما أنّ الدليل الأضعف كذلك، فإذا دلّ دليل الترجيح على حجيّة أقوى الدليلين المتعارضين؛ و عدم حجية الآخر فقد دلّ على ثبوت مدلولي الدليل الأقوى المطابقي و الالتزامي معا، و نتيجة ذلك: ثبوت أقوائية ملاكه ظاهرا، مثلا: إذا دل دليل بالدلالة المطابقية على وجوب الصلاة، و بالالتزام على أقوائية ملاكه- و قدم هذا الدليل لأقوائية دلالته على دليل حرمة الغصب- فببركة أدلة ترجيح الدلالة تصير دلالة دليل