دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧٩ - فصل في حمل المطلق على المقيّد
وجه (١) من وجوه المعنى (٢) اقتضاه (٣) تجرده عن القيد، مع تخيّل وروده في مقام بيان تمام المراد، و بعد الاطلاع على ما يصلح للتقييد نعلم وجوده على وجه الإجمال، فلا إطلاق فيه (٤) حتى يستلزم تصرّفا، فلا يعارض ذلك (٥) بالتصرف في المقيد بحمل أمره على الاستحباب.
إرادة المقيد إنما هو بتعدد الدال و المدلول؛ لا باستعمال المطلق في المقيد حتى يكون مجازا، فلا يلزم من حمل المطلق على المقيد تصرّف في معنى المطلق؛ بل يلزم منه تصرّف في وجه من وجوه المعنى، حيث إن تجرد لفظ المطلق الموضوع لنفس الطبيعة يقتضي سعة دائرة انطباقه على الأفراد، و التقييد تصرّف في هذا الوجه، و من المعلوم:
عدم كونه تصرّفا في نفس المعنى الذي وضع له اللفظ و هو نفس الطبيعة؛ بل في وجهه الذي اقتضاه تجرّد اللفظ عن القرينة، حيث إن لفظ المطلق المجرد عن كل قيد يقتضي سعة الانطباق المعبر عنها بالسريان و الشيوع.
و هذا بخلاف حمل الأمر في المقيد على الاستحباب؛ لأنه تصرف في نفس معنى الأمر الذي هو حقيقة في الوجوب، فلا ينبغي الإشكال في تعيين حمل المطلق على المقيد عند الدوران بينه و بين حمل الأمر في المقيد على الاستحباب.
(١) أي: الإطلاق المقتضي للشيوع و السريان المسبّب عن تجرّد اللفظ عن القرينة.
(٢) أي: معنى المطلق و هو نفس الطبيعة.
(٣) أي: اقتضى ذلك الوجه تجرّد اللفظ عن القرينة.
(٤) أي: فلا إطلاق في لفظ المطلق حتى يستلزم التقييد تصرفا فيه؛ بل كان الإطلاق أمرا خياليا، حيث تخيّل المخاطب ورود اللفظ المطلق في مقام بيان تمام المراد بزعم تمامية مقدمات الحكمة، مع إن المتكلم ليس في مقام بيان تمام المراد، و حينئذ فلا إطلاق أصلا، فلا يتعارض تقييد المطلق مع حمل الأمر في المقيد على الاستحباب.
وجه عدم المعارضة: انتفاء موضوعها؛ إذ موضوعها: دوران الأمر بين التصرفين و ارتكاب خلاف أحد الظاهرين، و قد عرفت: إن حمل المطلق على المقيد ليس تصرّفا في المطلق، و ليس التقييد مخالفا للظاهر. هذا بخلاف حمل الأمر في المقيد على الاستحباب، حيث إنه تصرف في نفس معنى اللفظ، حيث إن الأمر ظاهر في الوجوب، فيكون مخالفا للظاهر، فالجمع الأول لا يستلزم خلاف الظاهر، بخلاف الجمع الثاني فإنه مستلزم لارتكاب خلاف الظاهر، فمع إمكان الجمع الأول لا تصل النوبة إلى الجمع الثاني.
(٥) أي: تقييد المطلق بالمقيد، و قد عرفت وجه عدم المعارضة.