دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧٧ - فصل في حمل المطلق على المقيّد
فصل
إذا ورد مطلق و مقيّد متنافيين (١)، فإما يكونان مختلفين في الإثبات و النفي، و إما
[فصل] في حمل المطلق على المقيّد
(١) إشارة إلى محل الكلام، و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن المطلق و المقيد تارة لا يكونان متنافيين مثل: ما إذا تعدد الحكم و لو بتعدد السبب نحو: «إن ظاهرت فأعتق رقبة، و إن أفطرت فأعتق رقبة مؤمنة» و مثل: ما إذا أمر المولى بإتيان الماء على نحو الإطلاق، و كان غرضه منه غسل الثوب مثلا، فقال: «جئني بالماء»، ثم أمر بإتيان الماء البارد لأجل الشرب، فلا ريب في عدم التنافي بينهما في المثالين.
و أخرى: يكونان متنافيين، و الضابط في التنافي بينهما: أن لا يمكن الجمع بينهما مع حفظ أصالة الظهور فيهما، و التنافي بهذا المعنى إنما هو فيما إذا كان الحكم واحدا مثل:
«إن ظاهرت فاعتق رقبة، و إن ظاهرت فلا تعتق رقبة كافرة»؛ لأن صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب، و صيغة النهي ظاهرة في الحرمة، فالأولى: تدل على وجوب عتق مطلق الرقبة مؤمنة كانت أم كافرة، و الثانية: تدل على حرمة عتق الرقبة الكافرة، فلا يمكن الحمل بين وجوب عتق الكافرة و حرمة عتقها للتنافي بينهما.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن محل النزاع هو القسم الثاني، ثم الصور و الاحتمالات في المقام و إن كانت كثيرة إلا إننا نكتفي بما ذكره المصنف من كونهما مختلفين في الإثبات و النفي، أو متوافقين فيهما.
فيقع الكلام تارة: في المقيد الذي يكون مخالفا للمطلق في الحكم كالمثال الأول المذكور في المتن.
و أخرى: في المقيد الذي يكون موافقا فيه كالمثال الثاني.
و أما الأول: فقد تسالم الأصحاب فيه على حمل المطلق على المقيد فيقيد الرقبة في المثال الأول بغير الكافرة
و أما الثاني: فالمشهور فيه هو حمل المطلق على المقيد، و هناك قول بحمل المقيد على أفضل الأفراد، هذا ما أشار إليه بقوله: «و قد أورد عليه بإمكان الجمع على وجه آخر ..» إلخ.