دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦١ - فصل في مقدمات الحكمة
و إظهاره و إفهامه، و لو لم يكن عن جد، بل قاعدة و قانونا لتكون حجة فيما لم تكن حجة أقوى على خلافه؛ لا البيان في قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة، فلا
موضوع له مع الدليل على التقييد، كما لا موضوع لها مع الدليل الاجتهادي، فلا يجوز التمسك بالمطلقات بعد الظفر بمقيّد منفصل، لكشف المقيد عن عدم كون المتكلم بصدد بيان تمام مراده، و أنه كان في مقام الإهمال أو الإجمال، مع إن السيرة قد استقرت على التمسك بها بعد الظفر بالمقيد.
و أما الدفع فقد أشار إليه بقوله: «إن المراد بكونه في مقام بيان تمام مراده مجرّد بيان ذلك ..» إلخ.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن مجرى مقدمات الحكمة هل هو المراد الجدي الواقعي أو المراد الاستعمالي، بمعنى: أنها هل تجري في بيان و تنقيح ما هو المراد الجدي الواقعي بأن يكون المطلق هو المراد الجدي للمتكلم.
أو تجري في بيان و تنقيح المراد الاستعمالي بمعنى ما قصد المتكلم تفهيمه للمخاطب و إحضاره من المعنى في ذهن السامع؛ بأن يكون المراد الاستعمالي هو المطلق، لا ما أراده من نفس اللفظ جدّا؟
هذا هو الذي ذهب إليه المصنف خلافا للشيخ «(رحمه اللّه)»، حيث ذهب إلى الأول.
فالمتحصل: أن البيان على وجهين:
أحدهما: بيان المراد الجدي الواقعي، و هو المقصود في قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة.
ثانيهما: ما هو أعم من بيان المراد الواقعي؛ بأن يظهر الواقع و إن لم يكن مرادا جديّا، بل يظهره و يلقيه إلى المخاطب بصورة القانون ليكون حجة و مرجعا عند الشك في التقييد، ما لم تقم حجة أقوى على خلافه و هي دليل التقييد، ثم المراد بالبيان في المقام هو هذا المعنى.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه لا يكون المقيد المنفصل كاشفا عن عدم كون المتكلم في مقام البيان- على ما هو مختار المصنف- حتى يقال: أنه لا يصح التمسك بالإطلاق لكشف المقيد عن عدم كون المتكلم في مقام البيان، و حينئذ فما جرت عليه السيرة من التمسك بالإطلاقات بعد الظفر بمقيد منفصل في غاية الصحة و المتانة.
هذا بخلاف ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري؛ من كون المتكلم في مقام بيان المراد