دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٨ - فصل في مقدمات الحكمة
ثالثتها:
انتفاء القدر المتيقن في مقام التخاطب، و لو كان المتيقّن بملاحظة الخارج عن ذاك المقام في البين، فإنه غير مؤثر في رفع الإخلال بالغرض- لو كان بصدد البيان- كما هو الفرض فإنه (١) فيما تحققت لو لم يرد الشياع لأخل بغرضه، حيث (٢) إنّه لم ينبّه
و توضيح ذلك- على ما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٧١٧»:- أن المتيقن- في غير مقام التخاطب- لو كان مرادا للمتكلم، و أطلق الكلام، و لم ينصب قرينة على كون ذلك المتيقن مراده لأخلّ بغرضه؛ إذ ليس له أن يعتمد في تفهيم مراده على هذا التيقّن، حيث إنه ليس كل متيقن صالحا للقرينية، و إنّما الصالح لها ما ينفهم من الكلام الملقى إلى المخاطب؛ إذ المفروض: كون المتكلم في مقام البيان بحسب مقام التخاطب، فالمؤثر في رفع الإخلال بالغرض لا بد أن يكون المتيقن بحسب هذا المقام أيضا؛ لا المتيقّن الخارجي الأجنبي عنه.
و الحاصل: أن المتيقن في مقام التخاطب صالح للقرينية- بحيث لو أراده المتكلم و أطلق الكلام لم يلزم إخلال بغرضه- لصحة الاعتماد على هذا المتيقن لانفهامه عرفا من الكلام، بخلاف المتيقن الخارجي، فإنه لأجنبيته عن مقام التخاطب لا يصح الركون إليه في مقام التفهيم، فلو كانت الرقبة المؤمنة موضوعا للحكم، و كانت في مقام الامتثال مجزئة قطعا؛ لكن لم تكن متيقنة من نفس الكلام: كان الإطلاق حينئذ مخلا بالغرض؛ لعدم كون هذا التيقن بيانا لذلك الغرض هذا ما أشار إليه بقوله: «كما هو الفرض» يعني:
كما أن المفروض كون المتكلم في مقام البيان بالخطاب.
(١) يعني: فإن المتكلم فيما تحققت مقدمات الحكمة؛ لو لم يرد الشياع الذي هو المطلق لأخلّ بغرضه، بتقريب: أنه مع تمامية المقدمات الثلاث المذكورة لو لم يرد المتكلم الإطلاق، و أراد المقيّد لكان مخلا بغرضه، لما مرّ من عدم كون المطلق بيانا للمقيّد حتى يصح الاتكال عليه، و أن بيانية المطلق للمقيّد منحصرة بالمتيقّن التخاطبي كما عرفت.
و حيث إن الإخلال بالغرض قبيح فلا محيص عن إرادة الإطلاق.
(٢) تعليل للإخلال بالغرض، بيانه: أن المتكلم مع كونه بصدد البيان إذا لم يبيّن المقيد و لم يكن المطلق بيانا له، فالإطلاق مراد في عالم الإثبات، و هو دليل إنّي على كونه مرادا في عالم الثبوت أيضا من دون تخصّصه بخصوصية خاصة، فيتطابق الإثبات و الثبوت. و الضمير في «يبينه» راجع إلى غرضه. و ضمير «إنه» و «بصدده» راجعان إلى المتكلم.