دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٧ - فصل في مقدمات الحكمة
المتكلم في مقام البيان عليه إذا كان ذلك المتيقن منسبقا إلى ذهن المخاطب من اللفظ؛ بحيث يكون الكلام ظاهرا في كون ذلك البعض متيقّن الإرادة بالنسبة إلى أفراد المطلق، فهذا التيقّن يمنع عن إحراز إرادة الإطلاق من المطلق، فلو أراد البعض المتيقّن منه لم يكن التعبير بالمطلق مخلّا بالغرض، لصحة الاتكال في بيان المتيقّن على تيقّنه بعد أن كانت وظيفته إفهام المخاطب باللفظ، و كان المتيقن منفهما من اللفظ، فكأنه صرح بأن مراده هو المتيقن.
و بالجملة: فالتيقّن صالح لأن يكون بيانا لإرادة ذلك المتيقن دون غيره، فلو أطلق المتكلم الكلام و أراد غير المتيقن، و لم ينصب قرينة على مراده كان ذلك مخلّا بغرضه.
و لا بأس بذكر مثال للمتيقن عند التخاطب، و هو: كما إذا فرض أن المعصوم «(عليه السلام)» سئل عن حكم وقوع نجاسة في بئر معينة فأجاب «(صلوات الله عليه)»: بأن «ماء البئر واسع لا يفسده شيء» [١]، فإن تيقّن تلك البئر من الآبار في الحكم المذكور إنما هو بسبب وقوعها في السؤال، فالتيقن مستند إلى الكلام لا إلى الخارج.
و كذا إذا كان التيقن مستندا إلى ما يكتنف بالكلام من الخصوصيات، بحيث لا يخرج سبب التيقّن عن الكلام، كما إذا قال: «أكرم عالما»، فإن العالم و إن كان شاملا للمنجم إلّا إن نفس العالم- خصوصا بمناسبة وجوب الإكرام- ينصرف إلى الفقيه؛ بحيث يصير هو متيقن الإرادة. هذا كله في القدر المتيقّن في مقام التخاطب.
و أما القدر المتيقن الخارج عن مقام التخاطب: فقد أشار إليه بقوله: «و لو كان المتيقن بملاحظة الخارج عن ذلك المقام».
و حاصل ما أفاده في ذلك: أن التيقّن إذا كان مستندا إلى ما هو خارج عن مقام التخاطب: فوجوده غير مضر بالإطلاق، فلا يكون عدمه شرطا في الإطلاق، ضرورة:
أن في جميع المطلقات أو جلّها قدرا متيقنا، فلو بنى على قدحه في الأخذ بالمطلقات لانسد باب التمسك بها.
قوله: «في البين» متعلق بقوله «المتيقن»، يعني: لو كان المتيقن في البين بملاحظة الخارج عن مقام التخاطب، بأن لا يكون التيقّن ناشئا عن ظهور اللفظ في الفرد المتيقن، «فإنه» أي: المتيقن الخارجي «غير مؤثر في رفع الإخلال بالغرض». فقوله: «فإنه» جواب «لو» في قوله: «و لو كان المتيقن ..» إلخ.
[١] الكافي؛ ج ٣، ص ٥، ج ٢/ التهذيب، ج ١، ص ٢٣٤، ج ٧.