دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٦ - فصل في مقدمات الحكمة
إحداها:
كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد؛ لا الإهمال أو الإجمال.
ثانيتها (١):
انتفاء ما يوجب التعيين.
عليك بشرب الدواء، و لا في مقام الاجمال و الإهمال؛ إذ لو لم يكن في مقام بيان تمام مراده لا يلزم نقض الغرض بذكره مطلقا مع عدم نصب قرينة على تعيين مراده الخاص، فإذا قال المتكلم: «أعتق رقبة» و كان في مقام بيان مراده من وجوب عتق مطلق الرقبة يؤخذ بإطلاق كلامه، و يكون إطلاق كلامه حجة.
و المقصود من كون المتكلم في مقام البيان: هو إفهامه تمام ما أراد بيانه سواء كان مرادا جدّيا له أم مرادا استعماليا لضرب قاعدة يرجع إليها عند الشك و عدم حجة أقوى على خلافه. فلو كان في مقام بيان أصل التشريع من دون نظر إلى الخصوصيات، كما إذا قال: «صوم رمضان واجب» و لم يتعرض لما يعتبر في وجوبه و صحته، فلا يصح التمسك بإطلاق كلامه و إثبات أن ما بيّنه هو تمام مراده، و أنه لا دخل لشيء آخر فيه.
و المتحصل: أنه ما لم يكن المتكلم في مقام البيان من الجهة التي يراد إثباتها لم يصح التمسك بالإطلاق لإثبات تلك الجهة، كما إذا كان في بيان حكم آخر كقوله تعالى:
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ [١] الوارد في مقام بيان حلية ما اصطاده الكلب المعلم، فإنه لا يجوز التمسك بإطلاق الأمر بالأكل لإثبات طهارة موضع عضّ الكلب؛ لعدم إحراز كون المتكلم في مقام بيان الجهة التي يراد اثباتها بالإطلاق، فلو ورد دليل على التقييد لم يكن قبيحا لعدم كونه في مقام البيان بالإطلاق حتى يكون التقييد منافيا له.
(١) أي: و حاصل المقدمة الثانية من مقدمات الحكمة: عدم القرينة المعيّنة للمراد، إذ معها يكون المراد متعينا، فلا وجه حينئذ للحمل على الإطلاق؛ إذ لا يلزم نقض الغرض من عدم الحمل على الإطلاق، إذ المفروض: أنه قد بيّن غرضه الذي هو المقيد بالقرينة المذكورة في الكلام.
و المقدمة الثالثة من مقدمات الحكمة ما أشار إليه بقوله: «و ثالثتها انتفاء القدر المتيقّن في مقام التخاطب» و حاصلها:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٧١٥»-: أن الإطلاق موقوف على انتفاء القدر المتيقن في مقام التخاطب؛ إذ معه يصح أن يعتمد
[١] المائدة: ٤.