دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٠ - الجمع المحلى باللام
و أمّا (١) دلالة الجمع المعرف باللام على العموم، مع عدم دلالة المدخول عليه: فلا دلالة فيها على أنها تكون لأجل دلالة اللام على التعيين حيث لا التعين إلا للمرتبة المستغرقة بجميع الأفراد، و ذلك لتعين المرتبة الأخرى و هي أقل مراتب الجمع كما لا يخفى.
و من المعلوم: أنه مع وجود تلك القرائن لا حاجة إلى الالتزام بكون اللام للإشارة؛ بل الالتزام بكونها للإشارة إلى المعنى مخلّ كما عرفت.
قوله: «فتأمل جيّدا» لعلّه إشارة إلى: أن الالتزام بوضع اللام للإشارة إلى المعنى مما يلزم منه محذوران:
أحدهما: أن لا يصح حمل المعرف باللام على الفرد الخارجي؛ لأن المقيّد بالتميّز في الذهن لا موطن له إلا الذهن، و لا يمكن اتحاده مع الخارجيات و لا يحمل عليها إلا بالتجريد.
و ثانيهما: أنّ الوضع لمعنى مقيّد يحتاج عند الحمل إلى التجريد عن قيد الخصوصية الذهنية لغو، لا يكاد يصدر عن جاهل فضلا عن الواضع الحكيم.
الجمع المحلى باللام
(١) هذا: إشارة إلى دفع ما يتوهم في المقام، من التنافي بين ما ذكره المصنف من كون اللام للتزيين، و بين ما عن أئمة الأدب من إفادة الجمع المحلى باللام للعموم، فلا بد أولا: من تقريب التوهم، و ثانيا: من توضيح الدفع.
أمّا تقريب التوهم: فلأنه لا سبب للعموم إلا اللام؛ إذ المفروض: عدم دلالة نفس المدخول على العموم؛ لعدم وضعه لذلك، فلا بد أن تكون هذه الدلالة مستندة إلى نفس اللام، حيث إن مراتب الجمع عديدة و اللام تدل على التعيين، و لا تعين لشيء من تلك المراتب إلا الاستغراق فيتعين ببركة اللام.
فالنتيجة: أنّ دلالة اللام في الجمع المحلى بها على المعين- و هو الاستغراق- تنافي ما تقدم من المصنف؛ من جعل اللام للتزيين فقط.
و أما الدفع: فقد أجاب المصنف عن هذا التوهم بجوابين:
الجواب الأول: ما أشار إليه بقوله: «فلا دلالة فيها ...» إلخ، و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن دلالة اللام على الاستغراق و العموم- حسب التوهم المزبور- مبنية على أن اللام تدل على التعيين، و لا تعين إلا للمرتبة المستغرقة.
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: إن المصنف يمنع تعين المرتبة المستغرقة لجميع الأفراد.