دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٨ - المفرد المعرف باللام
من باب تعدد الدال و المدلول؛ لا باستعمال المدخول ليلزم فيه المجاز أو الاشتراك، فكان المدخول على كل حال مستعملا فيما يستعمل فيه الغير المدخول (١).
و المعروف: أن اللام تكون موضوعة للتعريف و مفيدة للتعيين في غير العهد الذهني، و أنت خبير (٢) بأنه لا تعين في تعريف الجنس إلا الإشارة إلى المعنى المتميّز بنفسه من بين المعاني ذهنا، و لازمه: أن لا يصح حمل المعرف باللام بما هو معرف على الأفراد؛ لما عرفت من امتناع الاتحاد مع ما لا موطن له إلا الذهن إلا (٣) بالتجريد، و معه (٤) لا فائدة في التقييد، مع (٥) إن التأويل و التصرّف في القضايا المتداولة في العرف غير خال عن التعسف.
هذا مضافا (٦) إلى أن الوضع لمّا لا حاجة إليه، بل لا بد من التجريد عنه و إلغائه في
(١) يعني: غير مدخول اللام كرجل، فمعناه قبل وقوعه تلو اللام و بعده واحد و هو الماهية المهملة المبهمة.
(٢) يعني: غرضه: ردّ ما هو المعروف بينهم من وضع اللام للتعريف، و عدم المساعدة عليه، لأن التعريف فرع التعين، و لا تعيّن في تعريف الجنس؛ إذ لا يتصور فيه تعين إلا تميّزه بما له من الحدود المميّزة له عن المعاني المتصورة الذهنية، و لا يصح أن تكون اللام لتمييز المعنى كذلك للوجوه السابقة التي عرفت توضيحها.
قوله: «لما عرفت من امتناع الاتحاد مع ما لا موطن له إلا الذهن» تعليل لعدم صحة الحمل، و قد عرفت توضيح ذلك.
قوله: «مع» متعلق بقوله: «الاتحاد» يعني: أنه يمتنع الاتحاد مع ما لا موطن له إلا الذهن و هو قيد التعين الذي هو من القيود الذهنية.
(٣) استثناء من امتناع الاتحاد، يعني: أنّ هذا الامتناع يرتفع بالتجريد.
(٤) أي: مع لزوم التجريد في الانطباق لا فائدة في التقييد بالتعين الذهني للزوم إلغائه في مقام الاستعمال و الحمل فيكون لغوا.
(٥) هذا إشارة إلى الوجه الثاني من الوجوه السابقة، و قد عرفت توضيح ذلك سابقا، لأن تجريد المعنى عن جزئه في القضايا المتداولة في العرف بأن يقال: إنّهم يجرّدون معنى اللفظ عن القيد الذهني، ثم يحملونه على الفرد الخارجي غير خال عن التعسف؛ لأنّا إذا راجعنا وجداننا لم نجد هذا التصرف عند الاستعمال، فيكون هذا التصرف بعيدا عن مذاق العرف بحيث لا ينتقل أذهانهم إلى التصرف المزبور.
(٦) هذا إشارة إلى ثالث الوجوه المذكورة، و قد سبق توضيح ذلك فراجع.