دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٦ - المفرد المعرف باللام
و مفيدة للتعيين في غير العهد الذهني من تلك الأقسام، لأنها إذا أشير بها إلى الأفراد بنحو الاستغراق أو إلى الفرد المذكور أو الحاضر أو المعهود، فقد أفادت التعيين و هو معنى كونها موضوعة للتعريف في غير العهد الذهني، و أما فيه فيراد من المعرف باللام فرد ما لا على التعيين، و لكن التحقيق عند المصنف: أن اللام إنما تكون للتزيين لا للتعريف، فعلى هذا: اللام لا يكون تحتها معنى و إنما هي لصرف التزيين كما في الحسن و الحسين؛ لأنك قد عرفت: أنه لا تعين في تعريف الجنس في الخارج لأن لام الجنس- كالعهد الذهني- هو ما يشار به إلى فرد ما بقيد حضوره في الذهن و لا تعين لفرد ما- فاللام لا تفيد التعيين مع أن التعريف فرع التعيين، فلا بد أن تكون اللام للتزيين لا للتعريف؛ لما عرفت من أن مدخول اللام هو اسم الجنس لا يختلف و لا يتفاوت، و الخصوصية مستفادة من القرينة الخارجية لا من اللام.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن المصنف قد أورد على ما هو المشهور من كون اللام للتعريف بوجوه:
الوجه الأول: ما أشار إليه بقوله: «و لازمه أن لا يصح حمل المعرف باللام»، و حاصل هذا الوجه: أنّ الموجود الذهني يمتنع انطباقه على الموجود الخارجي، لاختلاف صقعي الوجودين المانع عن الاتحاد المسوّغ للحمل، و حينئذ فلا يصحّ الحمل إلا بعد التجريد عن قيد التعين الذهني، و مع التجريد لا فائدة في هذا التقييد أي: لا فائدة في تقييد الواضع المعنى بالخصوصية الذهنية، فلا يقيده لفرض كونه حكيما و الحكيم لا يذكر قيدا لا فائدة فيه.
و كيف كان؛ فمن الواضح: أن الموجود الذهني غير قابل للحمل على الموجود الخارجي إلا بالتجريد، فلازم ذلك هو: التصرّف و التأويل في القضايا المتعارفة المتداولة بين أهل العرف، حيث إنّ الحمل فيها على هذا غير صحيح بدون ذلك، مع إن التأويل و التصرف فيها لا يخلوان عن التعسف لصحة الحمل فيها بدونهما، فيلزم وضع اللام لذلك أن يكون لغوا محضا و ذلك لا يصدر من الواضع الحكيم، فاللام تدل على التزيين فقط من دون أن تكون موضوعة للدلالة على التعريف و التعيين.
و أما استفادة الخصوصيات من الجنس و الاستغراق و العهد بأقسامه فهي إنما تكون بالقرائن التي لا بد منها لتعيين الخصوصيات على كل حال أي: سواء قلنا بكونها للتزيين أو للإشارة إلى المعاني المذكورة.
و على الثاني: سواء قلنا باشتراكها معنويا أو لفظيا بين المعاني المذكورة، و مع استفادة