دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٧ - و استدل على مدعاه بوجهين
فصل
الحق: جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد المعتبر بالخصوص (١) كما جاز بالكتاب، أو بالخبر المتواتر أو المحفوف بالقرينة القطعية من خبر الواحد بلا (٢) ارتياب؛
[فصل] جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد
و قبل الخوض في البحث لا بد من تحرير محل النزاع.
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن الخبر على أقسام:
١- الخبر المتواتر. ٢- خبر الواحد المقرون بالقرينة القطعية. ٣- خبر الواحد المجرّد عن القرينة.
ثم الدليل على حجية القسم الثالث إما هو دليل الانسداد، أو الدليل الخاص؛ كآية النبأ مثلا على تقدير دلالتها على اعتبار خبر الواحد.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن محل النزاع هو القسم الثالث من أقسام الخبر، فيما إذا كان اعتباره بالدليل الخاص لا بدليل الانسداد، بناء على كون نتيجة مقدمات الانسداد حجية مطلق الظن من باب الحكومة.
(١) أي: قال المصنف بجوازه.
و استدل على مدعاه بوجهين:
أحدهما: قيام سيرة لأصحاب على العمل بأخبار الآحاد من زمن النبي «(صلى اللّه عليه و آله)» إلى زماننا هذا، مع إنك لا تجد خبرا إلا و يوجد على خلافه عام كتابي، و لم يرد عن صاحب الشرع و لا عن أئمة أهل البيت «(عليهم السلام)» ردع عن هذه السيرة، فاتصال هذه السيرة بزمان الأئمة؛ بل النبي «(صلى اللّه عليه و آله)» من الكواشف القطعية عن رضاهم «(سلام الله عليهم)» بعمل الأصحاب.
و ثانيهما: لزوم إلغاء الخبر أو ما بحكم الإلغاء بمعنى: أنه لو لا العمل بخبر الواحد في قبال عمومات الكتاب لزم إلغاء الخبر عن الاعتبار بالمرة، أو ما بحكم الإلغاء ضرورة: أن خبر الواحد الذي لا يكون مخالفا لعموم الكتاب إما معدوم و إما نادر، و هو كالمعدوم.
(٢) متعلق بقوله: «جاز». و قوله: «لما هو الواضح» تعليل لقوله: «الحق جواز ..» إلخ.