دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٥ - فصل الاستثناء المتعقب بجمل متعددة
الثاني: رجوعه إلى خصوص الأخيرة.
الثالث: أنه مشترك بينهما.
الرابع: التوقف.
و الظاهر من المصنف: أنه لا خلاف و لا إشكال في رجوعه إلى الأخيرة على كل تقدير، فيما إذا كانت كل جملة من تلك الجمل مشتملة على المستثنى مثل: ما إذا ورد:
«أكرم العلماء و جالس الأمراء و أعط الفقراء إلا الفساق»، و قد فرض وجود الفساق في الجميع.
فاعتبار اشتمال كل واحد من هذه العمومات على المستثنى واضح؛ و إن كان المتراءى من صاحب المعالم حيث مهد مقدمة طويلة لصحة رجوعه إلى الكل أنه محل الإشكال و التأمل؛ إذ لو لم تكن صحة ذلك محل إشكال لم يمهد لها مقدمة طويلة.
٢- أن تعدد المستثنى و المستثنى منه و وحدتهما لا يوجبان تفاوتا و اختلافا في ناحية أداة الاستثناء بحسب المعنى- و هو الإخراج- سواء قلنا: بكون كل من الوضع و الموضوع له عاما، كما تقدم في أول الكتاب و هو مختار المصنف، أو قلنا: بكون الوضع عاما و الموضوع له خاصا على ما قيل؛ لأن أداة الاستثناء تستعمل دائما في معناها- أعني الإخراج- و لا يتفاوت هذا المعنى بين تعدد المخرج و المخرج عنه و وحدتهما، و عليه: فلا مانع من صحة رجوع الاستثناء إلى الكل؛ و لو قيل: بوضع الأدوات لجزئيات النسبة الإخراجية.
٣- و يظهر- من عدم التفاوت في ناحية الأداة بعد تعدد المستثنى و المستثنى منه- أنه لا ظهور لأداة الاستثناء في الرجوع إلى الجميع و لا إلى خصوص الأخيرة، فلا بد لإثبات ظهور الأداة في الرجوع إلى أحدهما من قرينة و إن كان الرجوع إلى الأخيرة متيقّنا، و لكن تيقن الرجوع إلى الأخيرة لا يكون موجبا لظهور غيرها في العموم؛ بل هو كالأخيرة في عدم الظهور، فلا تجري أصالة العموم في غير الأخيرة أيضا؛ لاحتفافه بما يصلح للقرينية، فلا بد من الرجوع إلى الأصول العملية.
٤- اللهم إلّا أن يقال: بحجية أصالة الحقيقة تعبدا أي: و إن لم يحصل الظن النوعي بإرادة العموم؛ لاكتناف الكلام بما يصلح للقرينية، فحينئذ لا مانع من جريان أصالة الحقيقة و العموم في غير الجملة الأخيرة، فيكون المرجع أصالة الحقيقة إذا كان العموم وضعيا؛ لا ما إذا كان بالإطلاق و مقدمات الحكمة؛ إذ لا تجري حينئذ أصالة العموم؛