دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩ - في ثمرة الأقوال
و المتحصل: أنه على الامتناع و تقديم الأمر تصحّ الصلاة في حال ضيق الوقت مطلقا، من غير فرق بين الاضطرار و غيره، و بين الخروج و البقاء.
و أمّا مع السعة: فيبتني القول بالبطلان و عدمه على اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضد و عدمه. و من الممكن أن يكون المشهور قائلين بالامتناع و تقديم الأمر على النهي و اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ، فيصح التفصيل المنسوب إليهم.
و قبل بيان ثمرة الأقوال نذكر توضيح بعض عبارات المصنف طبقا لما في «منتهى الدراية»:
قوله: «فإنّ الصلاة في الدار المغصوبة» إشارة إلى وجه بطلان الصلاة في المغصوب مع غلبة مصلحتها على ما فيها من المفسدة، و كون غلبة المصلحة مقتضية للصحة و مانعة عن تأثير المفسدة المغلوبة في البطلان. و أن وجه البطلان هو النهي الغيري الناشئ عن الأمر بالضدّ و هو الصلاة في المباح، فالفساد ناشئ عن النهي الغيري، لا عن عدم المصلحة، و لذا بنى البطلان على مسألة اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ الّتي هي مبنية على وجود الملاك و المصلحة في الضّد، و لم يبنه على عدم المصلحة. و قد أشار بقوله: «و إن كانت مصلحتها غالبة» إلى اندراجها في مسألة اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ.
قوله: «أنّ الصلاة في غيرها تضادّها» يعني: أنّ الصلاة في غير الدار المغصوبة تضاد الصلاة الواقعة في الدار المغصوبة. و قد تقدم التضاد بينهما.
قوله: «بناء على أنّه ..» إلخ قيد للتضاد، يعني: أنّ التضاد مبني على سقوط الغرض الداعي إلى الأمر بالإتيان بأحد الفردين و عدم بقائه حتى يكون الفرد الآخر وافيا به.
قوله: «مع كونها أهم منها» يعني: مع كون الصلاة الأخرى- و هي الصلاة في غير المغصوب- أهم من الصلاة في المغصوب. و وجه الأهميّة: خلوها عن المنقصة الناشئة من اتحادها مع الغصب.
قوله: «لخلوها» تعليل للأهمية. و الضمير في «لكنه» للشأن.
قوله: «فالصلاة في الغصب» متفرع على ما اختاره من عدم الاقتضاء «في سعة الوقت صحيحة، و إن لم تكن مأمورا بها»؛ لما تقدم في مبحث الضدّ من: أن الأمر بالشيء و إن لم يقتض النهي عن ضدّه؛ لكنه يقتضي عدم الأمر بالضدّ، فالساقط هو الأمر الفعلي دون الملاك و المحبوبية، فلا مانع من فعل الضّد العبادي بداعي الملاك من دون حاجة في تصحيحه إلى الأمر.