دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٩ - فصل في تعقّب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده
يعد ما اشتمل على الضمير ممّا يكتنف به عرفا، و إلا (١) فيحكم عليه بالإجمال، و يرجع إلى ما يقتضيه الأصول؛ إلا أن يقال (٢): باعتبار أصالة الحقيقة تعبدا، حتى فيما إذا احتف بالكلام ما لا يكون ظاهرا معه في معناه الحقيقي كما عن بعض الفحول.
و الحاصل: أنه إذا كان العام مكتنفا بضمير، و كان احتفافه به مما يعد عرفا صالحا للقرينية على عدم إرادة العموم منه، لم ينعقد له ظهور في العموم، فأصالة العموم لا تجري فيه حينئذ.
(١) أي: و إن عدّ ما اشتمل على الضمير مما يكتنف به عرفا حكم عليه بالإجمال؛ لاقترانه بما يصلح للقرينية المانع عن انعقاد الظهور له، و عن جريان أصالة العموم في العام، فلا بد من تشخيص الوظيفة الظاهرية من الرجوع إلى الأصول العملية؛ لأنه بعد إجمال الكلام لا يكون دليل اجتهادي على الحكم.
(٢) استدراك على قوله: «لكنه إذا عقد للكلام ظهور»، و حاصله: أنه يمكن إجراء أصالة الحقيقة حتى في صورة الاحتفاف بما يصلح للقرينية- بناء على كون حجية أصالة الحقيقة من باب التعبّد، بمعنى: عدم إناطتها بالظهور حتى لا ينعقد بسبب الاحتفاف بمحتمل القرينية- فمع الشك في إرادة المعنى الحقيقي تجري أصالة الحقيقة أيضا. كما أشار إليه بقوله: «باعتبار أصالة الحقيقة تعبّدا» يعني: لا من جهة ظهور اللفظ حتى لا تجري في موارد الاحتفاف بما يصلح للقرينية إلا إنه غير ثابت، و المراد من بعض الفحول هو صاحب الفصول أو الحاشية.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخّص البحث في أمور:
١- تحرير محل النزاع و هو: ما إذا كان العام مستقلا بالحكم مستغنيا عن الضمير، من غير فرق بين أن يكون العام و الضمير في كلامين، أو في كلام واحد.
و أما إذا كان العام مما لا يكون مستقلا بالحكم؛ بل كان حكمه حكم الضمير فلا شبهة في تخصيصه به.
٢- الأمر في هذا المقام يدور بين التصرف في العام بالالتزام بتخصيصه بإرادة خصوص ما أريد من الضمير الراجع إليه، و بين التصرّف في ناحية الضمير إما بإرجاعه إلى بعض ما يراد من مرجعه- و هو العام- من باب الاستخدام، فيكون من باب المجاز في الكلمة، أو بإرجاعه إلى تمامه بنحو المجاز في الإسناد، فيكون من باب المجاز في الإسناد.