دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٧ - فصل في تعقّب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده
البعض حقيقة إلى الكل توسعا و تجوّزا، كانت أصالة الظهور في طرف العام سالمة عنها في جانب الضمير (١)، و ذلك (٢) لأن المتيقّن من بناء العقلاء هو: اتّباع الظهور في تعيين المراد لا في تعيين كيفية الاستعمال، و أنه على نحو الحقيقة أو المجاز في
معلوما- كما هو المفروض في المقام- و كان الشك في كيفية إرادته و أنها على نحو الحقيقة أو المجاز: فلا أصل هناك لتعيينها.
فالنتيجة هي: عدم جريان كلا الأصلين في المقام؛ لكن كل بملاك، فإن أصالة العموم بملاك اكتناف العام بما يصلح للقرينية، و أصالة عدم الاستخدام بملاك أن الشك في المورد ليس في المراد و إنما هو في كيفية الاستعمال، فحينئذ لا مناص من القول بالإجمال، و الرجوع إلى ما تقتضيه الأصول العملية.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) أصالة الظهور في جانب العام سالمة عن أصالة الظهور في جانب الضمير، المعبّر عنها بأصالة عدم الاستخدام.
(٢) تعليل لجريان أصالة الظهور في العام، و سلامتها عن معارضة أصالة عدم الاستخدام لها.
توضيحه: أن حجية الظواهر- و هو بناء العقلاء- لمّا كان لبيّا لزم الأخذ بالمتيقّن منه- و هو صورة عدم العلم بالمراد- دون ما إذا علم المراد و شك في أنه أريد على وجه الحقيقة أو المجاز، مثلا: إذا لم يعلم المراد من لفظ الأسد، و أنه معناه الحقيقي- و هو الحيوان المفترس- أو المجازي أعني: الرجل الشجاع، فهنا استقر بناء العقلاء على جريان أصالة الحقيقة فيه، و أن المراد منه معناه الحقيقي و هو الحيوان المفترس. و أما إذا علم المراد و أنه الرجل الشجاع؛ لكن لم يعلم أنه معنى حقيقي أو مجازي، فلا تجري أصالة الحقيقة هنا؛ لإحراز: أن اللفظ مستعمل في معناه على وجه الحقيقة، و أن الرجل الشجاع معناه الحقيقي.
نعم؛ لو كان الأصل في الاستعمال الحقيقة أحرز به كون المراد هو المعنى: الحقيقي، لكن ثبت في محله أن: الاستعمال أعم من الحقيقة فلا أصل لهذا الأصل.
و في المقام لمّا كانت إرادة الرجعيات من ضمير بُعُولَتُهُنَّ* معلومة، و كان الشك في كيفية إرادتها، و أن إرادتها منه على نحو الحقيقة؛ بأن أريد من مرجعه خصوص الرجعيات، أو على نحو المجاز بأن أريد من مرجعه جميع المطلقات- و التجوّز حينئذ في ناحية الضمير- فلا تجري أصالة الظهور أي: عدم الاستخدام في الضمير؛ بل تجري أصالة الظهور أي: العموم في العام، فيحكم بوجوب التربّص على جميع المطلقات و عليه: فلا