دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٦ - فصل في تعقّب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده
و التحقيق (١) أن يقال: إنه حيث دار الأمر بين التصرف في العام بإرادة خصوص ما أريد من الضمير الراجع إليه، أو التصرف في ناحية الضمير؛ إمّا بإرجاعه إلى بعض ما هو المراد من مرجعه، أو إلى تمامه مع التوسّع في الإسناد بإسناد الحكم المسند إلى
المراد بالمطلقات غير البائنات أعني: الرجعيات.
(١) التحقيق في المقام: أنه يدور الأمر بين التصرّف في العام بالالتزام بتخصيصه بإرادة خصوص ما أريد من الضمير الراجع إليه يعني: الرجعيات، و بين التصرّف في ناحية الضمير إمّا بإرجاعه إلى بعض ما يراد من مرجعه- و هو العام- من باب الاستخدام فيكون من باب المجاز في الكلمة.
أو بإرجاعه إلى تمامه بنحو المجاز في الإسناد بمعنى: إسناد الحكم المسند حقيقة إلى البعض إلى الكل مجازا، فيكون من باب المجاز في الإسناد. و الفرق بين المجازين واضح.
فحينئذ يقع الكلام في أنّ المرجع في المقام هل هو أصالة العموم أم أصالة عدم الاستخدام أم لا هذا و لا ذاك وجوه و أقوال؟ اختار المصنف القول الأخير.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة: و هي أن التصرّف في العموم يكون بالتخصيص و التصرف- في الضمير الظاهر في تطابقه مع المرجع في العموم و الخصوص و التذكير و التأنيث المعبّر عنه بأصالة عدم الاستخدام- إنما هو في ارتكاب خلاف هذا الظاهر إما بالاستخدام بإرجاع الضمير إلى بعض أفراد العام- أعني: الرجعيات- مع كون العام هو المراد في الحكم بالتربّص. و إما بارتكاب المجاز في الإسناد؛ بأن يكون المراد بالعام حقيقة هو الخاص، و إسناد الحكم إلى العام كان توسعا من باب المجاز في الإسناد.
هذا ثم إن أصالة الحقيقة و عدم الاستخدام إنما هي مختصة بما إذا كان الشك في المراد، و أما مع العلم بالمراد و الشك في كيفية الاستعمال بأنها على نحو الحقيقة أو المجاز فلا تجري.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه لا يمكن الرجوع في المقام إلى أصالة العموم، و لا إلى أصالة عدم الاستخدام و أصالة الحقيقة.
أما عدم صحة الرجوع إلى أصالة العموم: فلأن تعقّب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده يصلح أن يمنع عن انعقاد ظهوره فيه، حيث أنه داخل في كبرى احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية بنظر العرف، و معه لا ظهور له حتى يتمسك به إلا على القول باعتبار أصالة الحقيقة تعبّدا، و هو غير ثابت جزما.
و أما عدم صحة الرجوع إلى أصالة عدم الاستخدام: فلأن الأصل اللفظي إنما يكون متبعا ببناء العقلاء فيما إذا شك في مراد المتكلم من اللفظ، و اما إذا كان المراد