دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٥ - فصل في تعقّب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده
فصل
هل تعقّب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده يوجب تخصيصه به أو لا؟
فيه خلاف بين الأعلام، و ليكن محل الخلاف ما إذا وقعا في كلامين، أو في كلام واحد مع استقلال العام بما حكم عليه في الكلام، كما في قوله تبارك و تعالى:
وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ، إلى قوله: وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ، و أما ما إذا كان مثل:
المطلقات أزواجهنّ أحق بردهنّ، فلا شبهة في تخصيصه به.
[فصل] في تعقّب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده
و قبل الخوض في البحث لا بد من تحرير محل النزاع، و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن العام تارة يكون مستقلا بالحكم، و يكون مستغنيا عن الضمير في مقام موضوعيته للحكم؛ بأن يكون العام في الكلام موضوعا لحكم، و يكون تعقّبه بضمير يرجع إليه محكوما بحكم آخر، ثم علم من الخارج اختصاص الحكم الثاني ببعض أفراد العام، من دون فرق بين أن يكون العام و الضمير في كلامين أو في كلام واحد.
فالأول: كقوله تعالى: وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ [١]، و قوله تعالى: وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ [٢]، فالضمير في وَ بُعُولَتُهُنَ يرجع إلى خصوص الرجعيات، مع إن كلمة الْمُطَلَّقاتُ تعم الرجعيات و البائنات.
و الثاني: كقول المولى لعبده: «أكرم العلماء و واحدا من أصدقائهم»، مع فرض عود الضمير في «أصدقائهم» إلى خصوص العدول من العلماء، فكأنّه قيل:
«أكرم العلماء و واحدا من أصدقاء العلماء العدول».
و أخرى: أن لا يكون العام مستقلا بالحكم؛ بل كان حكمه حكم الضمير، مثل:
«المطلقات أزواجهن أحقّ بردّهن»، حيث أن العام- مع الغض عن جملة «و أزواجهن»- لا يكون موضوعا للحكم و هو الأحقيّة بالرّد، إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن محل النزاع هو القسم الأول، و أما القسم الثاني: فلا نزاع في تخصيص العام بالضمير، فيكون
(١- ٢) جزء من آية ٢٢٨ من سورة البقرة.