دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٢ - فصل ثمرة القول بعموم الخطابات الشفاهية للمعدومين
حقهم إلا قاعدة الاشتراك في التكليف.
و هذه الثمرة مبنية على اختصاص حجية الظواهر بمن قصد إفهامه، و على عدم كون غير المشافهين مقصودين بالإفهام بالخطابات القرآنية، و كلا الأمرين مردود.
أما ردّ الأمر الأول: فقد ثبت في محله: عدم اختصاص حجية الظواهر بمن قصد إفهامه.
و أما ردّ الأمر الثاني: فلمنع عدم كون غير المشافهين مقصودين بالإفهام، بالخطابات القرآنية؛ إذ كيف يكون المقصود بالإفهام خصوص المشافهين، مع إن المعدومين مكلفون بتكاليف المشافهين كالموجودين؟
٢- الثمرة الثانية: أنه- بناء على شمول الخطابات للمعدومين- يصح التمسك بإطلاقها لإثبات الأحكام للمعدومين بعد وجودهم و بلوغهم؛ إذ المفروض: أن الخطاب المتكفل لثبوت الحكم للعنوان المنطبق على المعدومين مثل: يا أَيُّهَا النَّاسُ* يدل بنفسه على ثبوت الحكم لهم، فيمكن إثبات وجوب صلاة الجمعة للمعدومين بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ.
و أما بناء على عدم شمول الخطابات للمعدومين: فلا يجوز لهم التمسك بها لإثبات ما تضمنته من الأحكام؛ لعدم كون الإطلاقات حينئذ متكفلة لأحكام غير المشافهين، فالدليل على ثبوت الأحكام لهم حينئذ هو: الإجماع، و المتيقّن منه: ما إذا كان المعدومون متحدين مع الموجودين في الصنف.
و حاصل ما أفاده المصنف في ردّ هذه الثمرة الثانية: أنه لا مانع من التمسك بإطلاقات الخطابات لإثبات اتحاد المعدومين مع المشافهين في الأحكام؛ و إن لم نقل بشمول الخطابات للمعدومين؛ إذ مقتضى الإطلاق: عدم دخل الوصف الثابت للموجودين- كحضور المعصوم «(عليه السلام)»- في ثبوت الحكم لهم؛ بل عمومه لكل من المشافهين و المعدومين.
٣- قوله: «و دليل الاشتراك إنما يجدي» دفع لما قد يتوهم من: أنه لا حاجة في المقام إلى التمسك بالإطلاق للمشافهين كي يرتفع به دخل ما شك في دخله، و يثبت به اتحاد المعدومين معهم في الصنف، فيلحقهم الحكم بدليل الاشتراك؛ بل يكفي في تسرية الحكم من المشافهين إلى المعدومين نفس دليل الاشتراك فقط.
و حاصل ما أفاده المصنف في دفع هذا التوهم: هو إثبات الحاجة إلى التمسك