دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٠ - فصل ثمرة القول بعموم الخطابات الشفاهية للمعدومين
فيما لم يكونوا مختصين بخصوص عنوان، لو لم يكونوا معنونين به (١) لشكّ في شمولها لهم أيضا، فلو لا الإطلاق و إثبات عدم دخل ذلك العنوان (٢) في الحكم لما أفاد دليل الاشتراك، و معه (٣) كان الحكم يعم غير المشافهين و لو قيل باختصاص
على تقدير عدم اختصاص الخطابات بالمشافهين؛ لأن غير المشافهين يتمسكون بالإطلاق ابتداء.
(١) أي: لو لم يكن المشافهون معنونين بذلك العنوان لشك في شمول الخطابات لهم أيضا أي: كشمولها للمعدومين.
و المقصود من هذا الكلام: أن دليل الاشتراك يجدي في إثبات الحكم للمعدومين بالنسبة إلى العناوين التي يعلم بعدم دخلها في الحكم؛ ككون المشافهين متهجدين، أو لابسي الملابس العربية مثلا، دون العناوين التي لو سلبت عن المشافهين لشك في ثبوت الحكم لهم أيضا؛ ككونهم مدركين لحضور المعصوم «(عليه السلام)»، فإن دليل الاشتراك حينئذ لا يجري؛ إذ لو لم يكن المشافهون واجدين له لشك في وجوب الجمعة عليهم أيضا، فلا بد من التمسك بالإطلاق لنفي الشك.
(٢) أي: العنوان الذي لو لم يكن المشافهون معنونين به لشك في شمول التكاليف لهم أيضا لما أفاد دليل الاشتراك شيئا؛ لأن شأنه تعميم الحكم المستفاد من الخطابات المختصة بالمشافهين لغيرهم من المعدومين، و من المعلوم: أنه متفرع على إحراز حكم المشافهين بالقطع أو الظهور عند فقدان العنوان المختص بهم، ليثبت ذلك الحكم للمعدومين الفاقدين لذلك العنوان أيضا، فمع انسداد باب القطع، و احتمال اختصاص المشافهين بخصوص عنوان لو لم يكونوا معنونين بذلك العنوان لشك في شمول الخطابات لهم، و عدم ما يرفع هذا الشك لم يكن لدليل الاشتراك فائدة و هي التعميم؛ إذ لم يحرز حكم المشافهين حينئذ حتى يعمه دليل الاشتراك، فلو لا الإطلاق النافي لاحتمال دخل ذلك العنوان الخاص في حكم المشافهين لما أفاد دليل الاشتراك شيئا، و مع الإطلاق لا حاجة إلى دليل الاشتراك؛ لأن الإطلاق حجة لغير المشافهين و لو على القول باختصاص الخطابات بالمشافهين؛ لكون المعدومين مقصودين بالإفهام و لو لم تعمهم الخطابات.
(٣) أي: مع إطلاق الخطاب يعم الحكم غير المشافهين و لو قيل باختصاص الخطاب بالمشافهين؛ لما مر غير مرة من أنهم مقصودون بالإفهام حينئذ.
و كلمة «لو» وصلية، و ضمير «بهم» راجع إلى المشافهين، كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٦١٠- ٦١١» مع تصرف منّا.