دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧ - في ثمرة الأقوال
الصورة الثانية: تغليب الأمر في الجملة، كما إذا كان الاضطرار لا بسوء الاختيار أو بسوئه؛ لكن وقعت الصلاة في حال الخروج، فإنّ الصلاة حينئذ صحيحة أيضا بناء على القول بكون الخروج مأمورا به بدون جريان حكم المعصية عليه إذ معه يكون مبغوضا، و لا يصلح للمقربيّة، فلا تصح الصلاة. «أو مع غلبة ملاك الأمر على النهي مع ضيق الوقت».
و ما في «منتهى الدراية» حيث قال: «و هذا» أي: مع غلبة ملاك الأمر على النهي «إشارة إلى الصورة الثالثة: المتقدمة آنفا» واضح الفساد لأنّ الصورة الثالثة التي ذكرها في منتهى الدراية «هي تغليب النهي على الأمر مطلقا» لا غلبة ملاك الأمر على النهي مع ضيق الوقت، بل هذا من مصاديق الصورة، الثانية: و هي تغليب الأمر على النهي «في الجملة»، يعني: في بعض الموارد. و من تلك الموارد: ما أشار إليه بقوله: «مع الاضطرار إلى الغصب لا بسوء الاختيار». و وجه الصحة: عدم النهي لسقوطه بالاضطرار لا بسوء الاختيار.
و منها: ما أشار إليه بقوله: «أو معه» أي: مع الاضطرار بسوء الاختيار، و لكن وقعت الصلاة في حال الخروج بناء على كونه مأمورا به؛ إمّا لكونه مصداقا للتخلّص الواجب، أو لكونه مقدمة له.
فعلى الأوّل: يكون الخروج واجبا نفسيا، و على الثاني: يكون واجبا غيريا و لكن مع عدم جريان حكم المعصية عليه، كما هو أحد الأقوال فيه.
«أو مع غلبة ملاك الأمر على النهي مع ضيق الوقت» يعني: أنّ ضيق الوقت- كالاضطرار- رافع للحرمة، و المستفاد من هذه العبارة: صحّة الصلاة في المكان المغصوب بشرطين: الأوّل: غلبة مصلحة الأمر على مفسدة النهي، إذ مع غلبة مفسدته على مصلحة الأمر لا وجه لصحة الصلاة في المكان المغصوب عمدا.
الثاني: أن تكون الصلاة في ضيق الوقت.
الصورة الثالثة: هي تغليب النهي على الأمر، و لا إشكال في بطلان الصلاة مطلقا في صورة العمد و العلم؛ و لكن تصح الصلاة في صور تقديم النهي أو التساوي من ذوي الأعذار كالمحبوس ظلما في الغصب؛ أو الناسي للغصب أو الحرمة، أو الغافل عن الحرمة، أو الجاهل بها قصورا لا تقصيرا.
و المتحصّل: أن حكم الصلاة مع ضيق الوقت هي الصحة في جميع الصور إلّا في صورة تقديم النهي على الأمر مع العمد و العلم، فما أورده البعض على فتوى المشهور بصحّة الصلاة في حال الضيق غير وارد. هذا تمام الكلام مع ضيق الوقت.