دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٩ - فصل ثمرة القول بعموم الخطابات الشفاهية للمعدومين
بمرور الدهور و الأيام، و إلا (١) لما ثبت بقاعدة الاشتراك للغائبين- فضلا عن المعدومين- حكم من الأحكام.
و دليل الاشتراك (٢) إنما يجدي في عدم اختصاص التكاليف بأشخاص المشافهين،
الدراية، ج، ٣ ص ٦٠٧- ٦٠٨» مع تصرف و توضيح منا.
(١) أي: و إن لم يكن المراد الاتحاد فيما اعتبر قيدا في الأحكام؛ لما ثبت بقاعدة الاشتراك- كالإجماع- حكم للغائبين فضلا عن المعدومين؛ لكثرة الاختلاف في الخصوصيات التي لا دخل لها في الأحكام أصلا، و أجنبية عنها جزما.
(٢) يمكن أن يكون دفعا لما قد يتوهم من: أنه لا حاجة في المقام إلى التمسك بالإطلاق للمشافهين كي يرتفع به دخل ما شك في دخله، و يثبت به اتحاد المعدومين معهم في الصنف، فيلحقهم الحكم بدليل الاشتراك؛ بل يكفي في تسرية الحكم من المشافهين إلى المعدومين نفس دليل الاشتراك فقط، بمعنى: كفاية دليل الاشتراك في إثبات الأحكام للغائبين و المعدومين، من دون حاجة إلى ضم الإطلاق لإثبات الاتحاد في الصنف إليه.
و حاصل الدفع: هو إثبات الحاجة إلى التمسك بالإطلاق، و عدم كفاية دليل الاشتراك في إثبات الأحكام للغائبين و المعدومين، و عدم تمامية الاستدلال بدليل الاشتراك إلا بضم الإطلاق إليه؛ لأن دليل الاشتراك لا يقتضي إلا ثبوت الحكم للمعدومين في خصوص ما إذا علم عدم دخل الخصوصية الثابتة للموجودين في الحكم؛ لأنه القدر المتيقن من دليل الاشتراك، و أما إذا شك في دخل تلك الخصوصية في ثبوت الحكم للمشافهين: فلا بد أولا من نفي احتمال دخلها في ثبوت الحكم، ثم إثباته للمعدومين، و من المعلوم: أن نفي الاحتمال المزبور منوط بالتمسك بالإطلاق؛ ليثبت به اتحاد المعدومين مع الموجودين في الصنف، كي يصح التمسك بدليل الاشتراك. فجعل ثمرة البحث التمسك بالإطلاق و عدمه: إنما يتجه فيما إذا كان دليل الاشتراك صالحا لأن يكون دليلا مستقلا على إثبات الحكم للمعدومين، على فرض اختصاص الخطابات بالحاضرين؛ إذ لا نحتاج حينئذ إلى إطلاق الخطاب.
و أما إذا كان دليل الاشتراك غير صالح لذلك- كما هو كذلك- فالتمسك بالإطلاق مما لا بد منه، فالفرق بين عموم الخطاب للمعدومين و عدمه بعد اشتراكهما في الحاجة إلى التمسك بالإطلاق إنما هو في الحاجة إلى ضم دليل الاشتراك، على تقدير اختصاص الخطابات بالمشافهين، حيث أن التمسك بالإطلاق يكون في حقهم، و تسرية الحكم إلى غيرهم إنما هي بالإجماع، و عدم الحاجة إلى ضم دليل الاشتراك