دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٧ - فصل ثمرة القول بعموم الخطابات الشفاهية للمعدومين
الآن (١) فاقدا له، مما كان المشافهون واجدين له (٢)، بإطلاق الخطاب إليهم (٣) من دون التقييد به، و كونهم (٤) كذلك لا يوجب صحة الإطلاق مع إرادة المقيد معه فيما يمكن أن يتطرق الفقدان، و إن صحّ فيما لا يتطرق إليه ذلك، و ليس
(١) أي: بعد زمان الخطاب «فاقدا له مما كان المشافهون واجدين له».
(٢) كفقد البالغ في زماننا للنبي و الوصيّ، و وجدان المشافهين لهما في مثال صلاة الجمعة.
(٣) أي: إلى المشافهين، و قوله: «بإطلاق» متعلق بقوله: «إثبات»، فمعنى العبارة حينئذ: أنه يمكن إثبات الاتحاد بإطلاق الخطاب إلى المشافهين؛ إذ لو كان موضوع الخطاب في نحو: يا أَيُّهَا النَّاسُ* مقيدا بالوصف الذي كان المشافهون واجدين له كان اللازم تقييده به؛ كأن يقول: «يا أيّها الناس المشرّفون بشرف الحضور»، فعدم التقييد دليل الإطلاق، و عدم دخل وصف الحضور في وجوب صلاة الجمعة على المشافهين.
فالنتيجة: هي صحة التمسك بالإطلاقات و إن لم تعم المعدومين. الضمير في «به» راجع إلى «ما» المراد به الأوصاف أي: من دون التقييد بوصف كان المشافهون واجدين له.
(٤) أي: و كون المشافهين واجدين للوصف- كحضور المعصوم «(عليه السلام)»- المحتمل دخله في الحكم، كوجوب صلاة الجمعة، فهذا إشارة إلى توهم و هو: أنه لا وجه للتمسك بالإطلاق بعد البناء على عدم شمول الخطابات للمعدومين، و ذلك لأن اتصاف المشافهين بالوصف الخاص يصلح لأن يكون قرينة على التقييد، و دخل ذلك الوصف في الحكم، و من المعلوم: أن من مقدمات الإطلاق عدم وجود ما يصلح للقرينية، و احتمال دخل الوصف الذي كان المشافهون واجدين له صالح للقرينية، و معه لا يتم الإطلاق حتى يصح التمسك به.
فالنتيجة: أنه لا يصح التمسك بالإطلاقات مع عدم شمول الخطابات للمعدومين، و إنما يصح مع شمولها لهم، فالثمرة الثانية غير ساقطة عن الاعتبار؛ بل هي ثابتة، و قد أجاب عن هذا التوهم بقوله: «لا يوجب».
و حاصل الجواب: صحة التمسك بالإطلاقات، و اتصاف المشافهين بصفة يطرأ عليها الفقدان لا يكون دليلا على تقييد الإطلاق حتى لا يصح التمسك بالإطلاق كما زعمه المتوهم، فلو كان الوصف الموجود للمشافهين- كحضور المعصوم «(عليه السلام)»- معتبرا كان على المتكلم بيانه، فترك تقييده دليل على عدم اعتباره.
و على هذا: فالإطلاق محكم، و يصح التمسك به، فتبطل الثمرة الثانية، و هي: صحة