دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٤ - فصل الخطابات الشفاهية
لكن الظاهر: أن مثل أدوات النداء لم يكن موضوعا لذلك؛ بل للخطاب الإيقاعي الإنشائي، فالمتكلم ربما يوقع الخطاب بها تحسّرا و تأسفا و حزنا مثل: يا كوكبا ما كان أقصر عمره، أو شوقا، و نحو ذلك، كما يوقعه (١) مخاطبا لمن يناديه حقيقة، فلا (٢) يوجب استعماله في معناه الحقيقي- حينئذ- التخصيص بمن يصح مخاطبته.
نعم (٣)؛ لا يبعد دعوى الظهور انصرافا في الخطاب الحقيقي كما هو (٤) الحال في
من التجوّزين أصلا، أما من ناحية الأدوات؛ فلاستعمالها في معناها الحقيقي حينئذ. و أما من ناحية الألفاظ الواقعة بعدها: فلشمولها لغير الحاضرين كشمولها لهم، و هو واضح.
و بالجملة؛ فبناء على وضع الأدوات للخطاب الإنشائي يمكن استعمالها في الحاضرين و الغائبين و المعدومين على نسق واحد، بلا لزوم مجاز أصلا، غاية الأمر: أن الاختلاف بين موارد استعمالها يكون في دواعي الإنشاء، فقد يكون الإنشاء بداعي النداء، كقوله:
للحاضر عنده: «يا زيد احفظ كذا»، و قد يكون بداعي التأسف؛ كقوله: «يا كوكبا ما كان أقصر عمره»، و قد يكون بداعي الشوق، كقوله:
يا آل بيت رسول الله حبّكم* * * فرض من الله في القرآن أنزله
(١) أي: يوقع الخطاب يعني: يوقع المتكلم الخطاب مخاطبا لمن يناديه حقيقة، نحو «أيا من لست أنساه» بلا تحسّر أو تأسّف أو غيرهما من دواعي إنشاء الخطاب، فأدوات الخطاب على هذا تستعمل دائما في معناها الحقيقي و هو إنشاء الخطاب بلا لزوم مجاز أصلا؛ لاختلاف الدواعي لا المعاني.
(٢) متفرع على قوله: «لكن الظاهر ..» الخ. يعني: بعد البناء على وضع أدوات الخطاب للخطاب الإنشائي سواء كان بداعي الحقيقة أو بسائر الدواعي؛ كاظهار الشوق، أو الحزن، أو الحسرة، أو الندبة، أو السخرية، أو غير ذلك، فلا يوجب استعمال مثل أدوات النداء في معناه الحقيقي حينئذ أي: حين لم تكن أدوات الخطاب موضوعة للخطاب الحقيقي أي: لا يوجب «التخصيص بمن يصح مخاطبته» من الحاضرين فقط؛ بل يشمل المعدومين و الغائبين؛ لأنه لا مانع من تعلّق الخطاب الإنشائي بهما.
(٣) استدراك على كون الأدوات موضوعة للخطاب الإنشائي الذي لا يلزم مجاز من استعمالها فيه، و إرادة المعدومين. و حاصله: أن الأدوات و إن وضعت للخطاب الإنشائي؛ لكن لا تبعد دعوى ظهورها انصرافا في الخطاب الحقيقي؛ لكون الغالب نشوء الخطاب الإنشائي عن داعي الخطاب الحقيقي، و عليه: فيكون الظاهر الناشئ عن الانصراف المزبور: أن الخطاب حقيقي، فيختص بالحاضرين.
(٤) أي: الظهور الانصرافي حال غير أدوات الخطاب من حروف الاستفهام و الترجّي