دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥١ - فصل الخطابات الشفاهية
و نظيره (١) من غير الطلب: إنشاء التمليك في الوقف على البطون (٢)، فإنّ المعدوم منهم يصير مالكا للعين الموقوفة بعد وجوده بإنشائه، و يتلقى لها من الواقف بعقده، فيؤثر في حق الموجود منهم الملكية الفعلية، و لا يؤثر في حق المعدوم فعلا (٣)؛ إلا استعدادها لأن تصير ملكا له بعد وجوده، هذا (٤) إذا أنشئ الطلب مطلقا.
المحذور الثالث: لزوم عدم استعمال الخطابات القرآنية في معانيها الحقيقية؛ لأن حقيقة الخطاب: توجيه الكلام نحو الغير الذي يكون قابلا للفهم، و من المعلوم: أن أدوات الخطاب وضعت لإنشاء حقيقة الخطاب، فمع إرادة عموم الألفاظ الواقعة عقيب أدوات الخطاب للمعدومين يلزم التجوّز في تلك الأدوات، بمعنى: عدم استعمالها في معانيها الحقيقية.
و هذا المحذور يجري في الوجوه الثلاثة، أما في الأول: فلأنه لو قلنا بصحّة تعلق التكليف بالمعدومين: لزم استعمال أدوات الخطاب المتكفل للتكليف في غير معانيها الحقيقية، و قد عرفت وجهه.
و أما في الثاني: فلأن لازم صحة خطاب المعدومين: استعمال أدوات الخطاب في غير معانيها، كما مرّ أيضا. و أما في الثالث: فلأن عموم الألفاظ الواقعة عقيب أدوات الخطاب مستلزم أيضا لاستعمال الأدوات في غير معانيها الحقيقية، و هو واضح.
و قد أشار إلى المحذور الأول بقوله: «فلا ريب في عدم صحة تكليف المعدومين عقلا»، و إلى دفعه بقوله: «فإن الإنشاء خفيف المئونة».
و حاصل هذا الدفع: الالتزام بمرتبة إنشاء الحكم التي يشترك فيها العالم و الجاهل، و القادر و العاجز، و الموجود و المعدوم، و هذا الإنشاء بعد وجود الشرائط و فقد الموانع- يصير فعليا.
(١) أي: و نظير الإنشاء من غير الطلب: إنشاء التمليك في الوقف على البطون المعدومين حين الوقف، فكما يجوز إنشاء الملكية لهم مع عدمهم، فكذلك يجوز إنشاء الطلب للمعدومين، و صيرورته فعليا عند وجودهم.
(٢) أي: الأعم من الموجودين و المعدومين، فإنشاء التمليك فعليّ بالنسبة إلى الموجودين، و إنشائي بالنسبة إلى المعدومين، و يصير فعليا بوجودهم، و لذا يتلقّون الملك من الواقف بعقد الوقف؛ لا من البطن السابق.
(٣) قوله: «فعلا» قيد للمعدوم، فمعنى العبارة: أنه لا يؤثر إنشاء التمليك في حق المعدوم حين الإنشاء إلا استعداد الملكية لأن تصير العين الموقوفة ملكا للمعدوم بعد وجوده.
و الضمير في «استعدادها» يرجع إلى الملكية، و ضمير «له، و وجوده» راجعان إلى المعدوم.
(٤) أي: شمول الإنشاء للمعدومين بنحو الشأنية إنما يكون فيما إذا أنشئ الطلب غير