دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٢ - في دوران الأمر بين التخصيص و التخصّص
و هكذا الأمر في المثال الذي ذكره المصنف من المرأة القرشية فيقال: إن لنا دليلا عاما دلّ على أن كل امرأة ترى الحمرة إلى خمسين سنة، و لنا دليل خاص دل على أن المرأة القرشية تحيض إلى ستين.
و نتيجة الجمع هي: «كل امرأة ترى الحمرة إلى خمسين إلّا إن تكون امرأة من قريش»، فإذا شك في امرأة أنها قرشية أو غير قرشية؛ فباستصحاب عدم النسبة بينها و بين قريش تخرج المرأة عن تحت عنوان القرشية، و تبقى مندرجة تحت العام، و يكون حيضها إلى خمسين، فيمكن إحراز حكم المرأة المشكوكة قرشيتها بالأصل الموضوعي و هو الاستصحاب، ثم استصحاب العدم الأزلي بنحو العدم المحمولي أي: مفاد ليس التامة لا إشكال فيه لليقين السابق، و لكن بنحو العدم النعتي أي: ليس الناقصة مشكل؛ لعدم الحالة السابقة، لأن صفة القرشية غير مسبوقة بالعدم، لاستحالة الصفة من دون الموصوف.
٤- وهم و إزاحة:
تقريب الوهم: أن الوضوء بعنوانه الأوّلي محكوم بحكم خاص بالوجوب أو الاستحباب، فإذا تعلق به النذر كان له حكم آخر بعنوانه الثانوي أعني: عنوان النذر، فإذا فرض إجمال الدليل الدال على ثبوت الحكم للوضوء بعنوانه الأولي، و لا يعلم أن المراد به هو الوضوء بمطلق الماء و لو كان مضافا أو بالماء المطلق، فلا يصح الوضوء بالماء المضاف فالمتيقّن هو الوضوء بالماء المطلق، و إذا شك في صحته بالماء المضاف قال بعضهم: يجوز التمسك بعموم «أوفوا بالنذور» لإثبات صحة الوضوء بالمائع المضاف بتقريب: أنه يجب الإتيان به وفاء بالنذر، و كل ما يجب الإتيان به كان صحيحا لعدم وجوب إتيان الباطل. فالوضوء بالماء المضاف يكون صحيحا.
و يؤيده: ما ورد من صحة الإحرام و الصيام قبل الميقات و في السفر. فيقال: إنه إذا صح الإحرام قبل الميقات، و الصوم في السفر بالنذر مع القطع ببطلانهما بدون النذر، فصحة الوضوء بالمائع المضاف بالنذر مع الشك في بطلانه بدون النذر بطريق أولى.
أما وجه التعبير بالتأييد دون الدليل: فلاحتمال أن تكون صحة الإحرام قبل الميقات و الصوم في السفر من جهة الأدلة الخاصة كالروايات.
٥- إزاحة الوهم و دفعه:
و حاصل الدفع: أنه لا يصح التمسك بالعمومات المتكفلة لأحكام العناوين الثانوية،