دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣ - و توضيح الفرق يحتاج إلى بيان أمرين
استدلال الأشاعرة؛ للقول بأنّ الأفعال غير اختيارية، بقضية أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد.
فانقدح بذلك (١): فساد الاستدلال لهذا القول، بأنّ الأمر بالتخلّص و النهي عن
من كونه مقدورا للمكلف فعلا و تركا بعد دخوله فيها و لم يعرض عليه الامتناع بمعنى عدم القدرة عقلا عليه.
الوجه الثالث: أنّ محل الكلام في هذه القاعدة إنّما هو فيما إذا كان ملاك الوجوب تاما في ظرفه و مطلقا أي: من دون فرق في ذلك بين أن تكون مقدمته الإعدادية موجودة في الخارج أو غير موجودة، و أن يكون وجوبه مشروطا بمجيء زمان متعلقه أو لا، و ذلك كوجوب الحج فإنه و إن كان مشروطا بمجيء يوم عرفة إلّا إنّ ملاكه يتمّ بتحقق الاستطاعة، و لا يتوقف على مجيء زمان متعلقه و هو يوم عرفة، و عليه: فمن ترك المسير إلى الحج بعد وجود الاستطاعة يستحق العقاب على تركه و إن امتنع عليه الفعل في وقته؛ لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار.
هذا هو الملاك في جريان هذه القاعدة، و من المعلوم: أن هذا الملاك غير موجود في المقام، بل هو في طرف النقيض مع مورد القاعدة، و ذلك، لأنّ الخروج قبل الدخول في الدار المغصوبة لم يكن مشتملا على الملاك، فالدخول فيها من المقدمات الّتي لها دخل في تحقق القدرة على الخروج و تحقق ملاك الحكم فيه، ضرورة: أنّ الداخل فيها هو الّذي يمكن توجيه الخطاب إليه بفعل الخروج أو بتركه دون غيره، فإذن: لا يمكن أن يكون الخروج داخلا في موضوع القاعدة.
إذا عرفت هذه المقدمة الطويلة يتّضح لك كون القاعدة أجنبيّة عن المقام، لأنّ نتيجة الوجوه المذكورة هي: أنّ الخروج عن الدار المغصوبة غير داخل في كبرى تلك القاعدة، فلا يصح الاستدلال بها على كون الخروج مأمورا به و منهيا عنه بحجّة أنّ كون الخروج مأمورا و منهيا عنه، و إن كان مستلزما للتكليف بما لا يطاق و بما هو الممتنع إلّا إنّ ذلك نشأ من سوء الاختيار، فيقال: إنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار. و قد عرفت أجنبيّة القاعدة عن المقام.
(١) أي: فانقدح بما ذكرنا ردّا- لما يقول به المحقق القمي من كون الخروج مأمورا و منهيا عنه من عدم صحّة تعلّق الطلب الحقيقي بالواجب و الممتنع و إن كان الوجوب و الامتناع بالاختيار- «فساد الاستدلال لهذا القول» يعني: فانقدح بعدم صحة الطلب الحقيقي بالواجب و الممتنع فساد استدلال صاحب القوانين على وجوب الخروج و حرمته، فلا بد أولا من تقريب هذا الاستدلال، و ثانيا: من بيان وجه فساده.