دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٧ - في دوران الأمر بين التخصيص و التخصّص
يتمكّن من إتيانهما كذلك (١) قبله إلا أنه (٢) يتمكن منه بعده، و لا يعتبر في صحة النذر إلا التمكن من الوفاء و لو بسببه، فتأمّل جيّدا.
بقي شيء (٣) و هو: أنه هل يجوز التمسك بأصالة عدم التخصيص في إحراز عدم
عبادية للصوم و الإحرام، فلا يتمكن من الإتيان بهما على وجه العبادة، فلا يتعلق به، لأنه غير مقدور و عدم تعلقه به يكشف عن كفاية الرجحان الناشئ من قبل النذر في صحته.
(١) أي: على وجه العبادة.
(٢) إشارة إلى دفع الاشكال المزبور.
و حاصل الدفع: أن الإتيان بهما كذلك قبل النذر و إن كان غير مقدور، و لكن المعتبر في النذر عقلا هو: القدرة على المنذور حين العمل في ظرف الوفاء بالنذر؛ لا حين عقد النذر أو قبله، و من المعلوم: أنه حين العمل بالنذر يتمكن الناذر من الإتيان بهما متقربا إلى الله تعالى؛ و ذلك لوجوبهما بسبب النذر، فعدم القدرة حين النذر أو قبله لم يقدح في تعلق النذر بهما لكفاية القدرة الحاصلة لهما بعد تعلق النذر بهما، الموجبة لرجحانهما، و عباديتهما بعده، فيصح الإتيان بهما على وجه العبادة.
و قد أشار إليه بقوله: «و لو بسببه» أي: بسبب النذر؛ إذ المعتبر من الرجحان المقرّب ما يكون حاصلا في ظرف الفعل، إذ به يكون المنذور مقدورا في ظرف الوفاء بالنذر، و هذا المقدار من القدرة كاف في صحة النذر.
ثم الفرق بين الوجوه الثلاثة ظاهر؛ إذ الأول: ناظر إلى وجود الملاك قبل النذر، و الثاني: إلى وجوده حين النذر لا بسببه؛ بل بانطباق عنوان راجح على المنذور ملازم لتعلق النذر لكشف دليل صحة النذر عن ذلك العنوان، و هذان الوجهان مبنيان على الالتزام برجحان المنذور من غير ناحية النذر. و الثالث: ناظر إلى عدم اعتبار رجحان المنذور بتخصيص عموم ما دل على اعتبار الرجحان قبل النذر، و الاكتفاء برجحانه و بعده و لو بسببه.
قوله: «فتأمل جيدا» تدقيقي بقرينة «جيدا»، أو إشارة إلى: أن اعتبار القدرة على المنذور حين العمل مستلزم للدور؛ لأن النذر يتوقف على القدرة بإتيان المنذور حين العمل، و القدرة حين العمل تتوقف على النذر على حسب الفرض، فيلزم الدور الباطل.
في دوران الأمر بين التخصيص و التخصّص
(٣) توضيح ذلك: أنه إذا قال المولى: «أكرم العلماء»، ثم علمنا من خطاب آخر أو