دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٥ - ايقاظ استصحاب العدم الأزلي
إنّها ممّن لا تحيض إلا إلى خمسين، لأن المرأة التي لا يكون بينها و بين قريش انتساب أيضا (١) باقية تحت ما دلّ على أن المرأة إنّما ترى الحمرة إلى خمسين، و الخارج عن تحته هي القرشية، فتأمل تعرف (٢).
للعام في لزوم ترتيب حكمه عليه.
قوله: «إلا ما شذ» كموارد تعاقب الحالتين، كما إذا طرأ كل من الفسق و العدالة مثلا على شخص، و لم يعلم المتقدم منهما فإن الأصل لا يجري في شيء منهما، و لا يحكم فيه بحكم العام؛ لكن موارد تعاقب الحالتين في غاية الندرة، ففي غالب الموارد يمكن إحراز المصداق المشتبه بالأصل الموضوعي.
قوله: «فبذلك يحكم عليه بحكم العام» يعني: فبالأصل الموضوعي يحكم على الفرد المشتبه بحكم العام.
قوله: «و إن لم يجز التمسك به بلا كلام» يعني: و إن لم يجز التمسك بالعام بلا كلام، لكونه تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية، و قد عرفت: أنه مما لا يجوز؛ و إن جوّزه المصنف في خصوص ما إذا كان المخصص لبيّا.
و كيف كان؛ فالتمسك بالعام في الشبهة المصداقية مع الغض عن الأصل الموضوعي غير جائز، لكنه بعد إحراز فردية المشتبه للعام بالأصل الموضوعي لا مانع من التمسك بالعام؛ لخروجه حينئذ عن التمسك به في الشبهة المصداقية كما تقدم.
قوله: «فلا أصل يحرز أنها قرشية» يعني: الأصل الجاري في العدم النعتي، و وجه عدم جريان هذا الأصل واضح؛ لعدم الحالة السابقة له، و لذا نفي المصنف هذا الأصل و أبدله بأصالة عدم الانتساب الذي هو عدم محمولي.
(١) يعني: كالمرأة غير القرشية، فكل امرأة تحيض إلى خمسين، و الخارج هي المرأة القرشية.
(٢) يعني: فتأمل تعرف، حتى لا تتوهم التعارض بين أصالة عدم الانتساب إلى قريش، و بين عدم الانتساب إلى غير قريش، و يسقط الأصل المزبور عن الاعتبار؛ و ذلك لأن التعارض فرع ترتب الأثر على كل من المتعارضين، و ليس المقام كذلك؛ إذ لا أثر لأصالة عدم الانتساب إلى غير قريش، بعد وضوح: كون موضوع الحكم بالتحيّض نفس المرأة؛ لا بقيد كونها من غير قريش حتى تصح دعوى جريان أصالة عدم الانتساب بينها و بين غير قريش.
فالمتحصل: أن موضوع الحكم بالتحيّض إلى خمسين سنة نفس المرأة، و المانع عن ذلك انتسابها إلى قريش، فإذا زال هذا المانع بالأصل حكم بتحيّضها إلى خمسين.