دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١ - و توضيح الفرق يحتاج إلى بيان أمرين
الخروج، لا عنوانا له- أنّ الاجتماع هاهنا لو سلم إنّه لا يكون بمحال لتعدد العنوان، و كونه مجديا في رفع غائلة التضاد، كان محالا لأجل كونه طلب المحال، حيث لا مندوحة هنا، و ذلك لضرورة: عدم صحة تعلق الطلب و البعث حقيقة بما هو واجب أو ممتنع، و لو كان الوجوب أو الامتناع بسوء الاختيار.
و ما قيل (١): إنّ الامتناع أو الإيجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار إنّما هو في قبال
عن الحرام به، فيصير واجب الوجود بالعرض، فلا يتعلق به بعث و لا زجر، و عليه: فلا يكون مأمورا به و لا منهيا عنه فعلا كما هو مختار المصنف؛ لأنّ الغرض من التكليف هو البعث أو الزجر، و لا يمكن الأمر حقيقة بفعل واجب الصدور، لأنّه تحصيل للحاصل، أو ممتنع كالجمع بين الخروج و تركه لأنّه لغو.
(١) إشارة إلى توهم و حاصله: إنّ الوجوب و الامتناع إن كانا بسوء الاختيار فلا يمنعان عن التكليف لما قيل: من أنّ الممتنع بالاختيار اختياري صحّ التكليف به، و عليه:
فلا مانع من تعلق البعث و الزجر بالخروج المضطر إليه بسوء الاختيار. و قد أشار إلى دفع هذا التوهم بقوله: «إنّما هو في قبال».
و حاصل الدفع: أنّ قاعدة «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار» أجنبية عن المقام، و هو: تعلق التكليف بالممكن الذي صار واجبا أو ممتنعا بالعرض، و غير مرتبطة به، حيث إنّ موردها اختياريّة الأفعال الصادرة من العباد في مقابل الأشاعرة القائلين بالجبر، استنادا إلى أنّ الفعل مع الإرادة واجب، و بدونها ممتنع، فيلزم الجبر و انتفاء الاختيار.
و كيف كان؛ فقاعدة «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار» التي أجاب بها العدلية عن استدلال الأشاعرة على الجبر أجنبيّة عن المقام.
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: بيان الفرق بين المقام و بين ما أجاب به العدلية عن استدلال الأشاعرة على غير اختياريّة الأفعال «بقضية: أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد».
و توضيح الفرق يحتاج إلى بيان أمرين:
الأول: نقل كلام الأشاعرة و استدلالهم على الجبر.
الثاني: جواب العدلية عنهم.
«أما الأول»: فقد ذهبت الأشاعرة إلى أنّ الأفعال كلها غير اختيارية؛ بل العباد مجبورون في الأفعال، و استدلوا لذلك بقاعدة مسلّمة عند الحكماء، و هي: «أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد»، و معنى العبارة: إنّ كل ممكن ما لم تتم علّته التامّة لم يوجد في