دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٩ - فصل كون الخاص مجملا مع دورانه بين الأقل و الأكثر
و إن لم يكن كذلك (١) بأن كان دائرا بين المتباينين مطلقا، أو بين الأقل و الأكثر فيما كان متصلا، فيسري إجماله (٢) إليه حكما في المنفصل المردّد بين المتباينين، و حقيقة في غيره (٣): أمّا الأول (٤): فلأن العام (٥)- على ما حققناه- كان ظاهرا في عمومه؛ إلا أنه لا يتبع ظهوره في واحد من المتباينين اللذين علم تخصيصه بأحدهما.
(١) أي: بأن لم يكن الخاص مردّدا بين الأقل و الأكثر، مع انفصاله عن العام «بأن كام دائرا بين المتباينين مطلقا» أي: سواء كان المخصص متصلا أو منفصلا، أو كان مردّدا بين الأقل و الأكثر مع اتصال المخصص.
(٢) يعني: فيسري إجمال الخاص إلى العام حكما، و لكن فيما إذا كان المخصص المردد بين المتباينين منفصلا، فترتفع حجية العام بمعنى: أن العام و إن انعقد له ظهور في العموم إلّا إن هذا الظهور ليس بحجة؛ لعدم كونه مرادا بعد العلم الإجمالي بالتخصيص بأحد المتباينين. هذا إشارة إلى الصورة الرابعة من صور المجمل المفهومي.
(٣) يعني: و يسري إجمال الخاص إلى العام حقيقة في غير المخصص المنفصل يعني:
في المخصص المتصل، سواء كان مرددا بين المتباينين أو بين الأقل و الأكثر.
فلا ينعقد ظهور العام في العموم. و هذا إشارة إلى الصورة الأولى و الثانية من صور المجمل المفهومي.
(٤) يعني: قوله: «فيسري إجماله إليه حكما في المنفصل المردد بين المتباينين».
(٥) تعليل لسراية إجمال الخاص إلى العام، فلا يجوز التمسك بالعام.
و حاصل التعليل: أن وجه عدم جواز التمسك بالعام- مع انعقاد ظهوره في العموم- هو العلم الإجمالي بتخصيص العام بأحد المتباينين، مع عدم تيقّن تخصيصه بأحدهما بالخصوص، و عدم مرجّح لأحدهما، فلا محالة يسقط العام عن الحجية، لعدم جريان أصالة الحقيقة حينئذ في العام مع هذا العلم الإجمالي و إن كان نفس الظهور باقيا، فإجمال الخاص لا يسري إلى نفس الظهور حتى يرفعه، بل يسري إلى حجيته فيرفعها.
هذا معنى السراية حكما.
و بعبارة أخرى: أنه لا إشكال في عدم حجية العام في كلا المتباينين إذا كان المخصص المنفصل مرددا بين المتباينين؛ و ذلك لوجهين:
أحدهما: أن حجية العام إنما تكون ببناء العقلاء المعبّر عنها بأصالة العموم، و هي لا تجري بالنسبة إلى كلا الفردين لتعارض الأصلين فيهما للعلم الإجمالي بخروج أحدهما عن عموم العام. و عليه: فلا دليل على ثبوت حكم العام في أحد الفردين.
و ثانيهما: أن التخصيص يكشف عن تضييق دائرة حجية العام و اختصاصها بغير